هل يعود الهالوين بجذوره إلى اليونان القديمة؟

هل يعود الهالوين بجذوره إلى اليونان القديمة؟

معين برس- ثقافة: - منذ ساعتين

تثير أوجه التشابه اللافتة بين طقوس عيد الهالوين الحديث ومهرجان يوناني قديم يُدعى "أنثيستيريا" تساؤلات عميقة حول أصول هذا الاحتفال العالمي، وما إذا كانت جذوره تمتد إلى ما وراء التقاليد السلتية الشائعة.

يُعرف الهالوين، الذي يحتفل به في 31 أكتوبر من كل عام، عادةً بارتباطه بمهرجان "سامهاين" السلتي القديم. لكن مهرجان "أنثيستيريا" اليوناني، الذي كان يُقام في فصل الشتاء تكريماً للإله ديونيسوس، يقدم صورة مشابهة بشكل مدهش. ففي هذا المهرجان اليوناني، كان يُعتقد أن الحجاب الرقيق بين عالم الأحياء وعالم الموتى يضعف، مما يسمح لأرواح الموتى بالتجول بين البشر وزيارة منازل عائلاتهم. تضمنت الاحتفالات إعداد وليمة للأرواح، وارتداء أزياء تنكرية، وتزيين المنازل، وهي ممارسات تشبه إلى حد كبير بعض تقاليد الهالوين المعاصرة.

تتجلى نقاط التشابه الأبرز بين المهرجانين في الاعتقاد بعودة الأرواح إلى عالم الأحياء وزيارتها لمنازل ذويها، وهو ما استدعى إعداد الطعام لاستقبالها. كما تضمن كلا الاحتفالين طقوساً لحماية المنازل من الأرواح الشريرة؛ فبينما كان السلتيون يلطخون عتبات أبوابهم بدماء الحيوانات في "سامهاين"، كان اليونانيون في "أنثيستيريا" يغطون أبوابهم بالقار.

لم تقتصر القواسم المشتركة على المعتقدات الروحية، بل امتدت لتشمل ارتداء الأزياء التنكرية. ففي "سامهاين"، كان الناس يتنكرون للتخفي عن الأرواح أو تقليدها، وكانوا ينتقلون من منزل إلى آخر لطلب القرابين، وهي عادة قد تكون تطورت إلى عادة جمع الحلوى في الهالوين. وفي "أنثيستيريا"، كان البعض يرتدون أزياء فاخرة أو يتقمصون شخصيات رفاق الإله ديونيسوس، ويزورون أصدقائهم، مما يذكرنا بالتنقل بين المنازل في احتفالات الهالوين.

يبقى اختلاف توقيت الاحتفالين تحدياً رئيسياً أمام ربطهما، حيث أقيم "سامهاين" في 31 أكتوبر، بينما احتفل بـ"أنثيستيريا" في أواخر يناير أو أوائل فبراير. ومع ذلك، يطرح التقرير فرضية انتقال بعض الطقوس وتغير توقيتها عبر الثقافات، مستشهداً بأمثلة تاريخية. كما يربط هذه الفرضية بمهرجان "بيانوبسيا" اليوناني، الذي كان يقام قرب نهاية أكتوبر. ورغم أن هذه الفكرة تظل فرضية تاريخية تتطلب المزيد من الأدلة، إلا أنها تفتح باباً مثيراً للتفكير في عمق وتنوع جذور احتفالاتنا الثقافية.