قد لا يكون انسداد الأنف دائمًا علامة على نزلة برد أو إنفلونزا. يواجه الكثيرون صعوبة في التنفس عبر الأنف عند دخول المنزل أو الجلوس في مكتب مكيف، حتى في غياب أي أعراض أخرى مثل الحمى أو التهاب الحلق. يكمن السر في مسببات الحساسية الداخلية، أو الهواء الجاف، أو حتى الملوثات والمهيجات التي قد تتسلل إلى مساحاتنا المغلقة. فهم السبب الحقيقي هو مفتاح العلاج الفعال ومنع تكرار هذه المشكلة المزعجة.
داخل جدران منازلنا، قد تختبئ مسببات لا حصر لها. عث الغبار، الذي يتكاثر في المراتب والوسائد والسجاد، يمكن أن يكون عدوًا خفيًا. وكذلك حبوب اللقاح، ووبر الحيوانات الأليفة، وجراثيم العفن، كلها يمكن أن تجد طريقها إلى الداخل. بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الحساسية، فإن التعرض لهذه العوامل قد يؤدي إلى التهاب الأنف التحسسي، مع ما يصاحبه من عطس متكرر، وحكة، وسيلان في الأنف، ودموع في العينين، كل ذلك دون الحاجة لوجود حمى أو آلام في الجسم.
ولا ننسى دور مكيفات الهواء. فالهواء الجاف الذي تنتجه، بالإضافة إلى تقلبات الحرارة والرطوبة، يمكن أن يهيج بطانة الأنف ويسبب الاحتقان. وإذا لم يتم تنظيف فلاتر المكيف بانتظام، فقد تتحول إلى مستودع للغبار والجزيئات المزعجة التي تزيد الطين بلة.
حتى الهواء الذي نتنفسه داخل المنزل قد يحمل معه مهيجات. أبخرة الطهي، والبخور، والشموع المعطرة، ودخان السجائر، ومنتجات التنظيف ذات الروائح النفاذة، كلها يمكن أن تهيج الممرات الأنفية، خاصة في الأماكن التي تفتقر إلى التهوية الجيدة. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون هناك أسباب صحية أخرى كامنة، مثل انحراف الحاجز الأنفي، أو الزوائد الأنفية، أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن. وحتى الاستخدام المفرط لبخاخات إزالة الاحتقان قد يؤدي إلى احتقان ارتدادي، مما يجعل المشكلة تتكرر.
للتغلب على هذه المشكلة، يمكن اتباع خطوات بسيطة. غسل أغطية الأسرة بانتظام، وتنظيف الأسطح والسجاد، يساعد على تقليل الغبار. تنظيف فلاتر المكيف بانتظام وتحسين تهوية المنزل أمران ضروريان. كما يجب تجنب دخان السجائر والبخور والعطور القوية، والحفاظ على مستوى رطوبة معتدل في المنزل. يمكن استخدام بخاخات الأنف الملحية لترطيب الممرات الأنفية، مع الحرص على استخدام ماء نقي. وينصح بعدم استخدام بخاخات إزالة الاحتقان لأكثر من ثلاثة أيام متتالية دون استشارة طبية.
متى يجب عليك زيارة الطبيب؟ إذا استمر الاحتقان لأسابيع، أو أثر على نومك وحياتك اليومية، أو صاحبته تغيرات في حاسة الشم، خاصة إذا كان الانسداد في جانب واحد فقط من الأنف، فمن الضروري استشارة الطبيب. أما في حالات الألم الشديد في الوجه، أو التورم حول العينين، أو اضطرابات الرؤية، أو النزيف الأنفي الغزير، فيجب طلب المساعدة الطبية العاجلة.