حمام الماء الساخن: مفاجأة لصحة القلب؟

حمام الماء الساخن: مفاجأة لصحة القلب؟

معين برس- صحة: - منذ 5 ساعات

اكتشاف علمي جديد يشير إلى أن الاستمتاع بحمام ماء ساخن لمدة نصف ساعة قد يكون له فوائد ملموسة لصحة القلب والأوعية الدموية، حيث أظهرت دراسة أن هذه العادة قد تساهم في خفض ضغط الدم وتحسين بعض وظائف القلب، بل وتتفوق على ممارسة الرياضة المعتدلة لنفس المدة الزمنية في بعض المؤشرات.

الدراسة، التي شملت 25 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 45 و70 عامًا ويعانون من زيادة الوزن أو السمنة، ونُشرت في مجلة European Journal of Applied Physiology، وجدت أن الغمر في ماء بدرجة حرارة 40 درجة مئوية لمدة 30 دقيقة أدى إلى ارتفاع ملحوظ في درجة حرارة الجسم الداخلية ومعدل ضربات القلب، مقارنة بركوب الدراجة الثابتة. والأكثر إثارة للاهتمام هو الانخفاض الكبير في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي بعد الحمام الساخن، وهو تأثير لم يكن بنفس الدرجة مع التمرين. كما لوحظ تحسن في كفاءة عمل البطين الأيسر، وهو الجزء الحيوي المسؤول عن ضخ الدم إلى أنحاء الجسم.

ويُعزى هذا التأثير إلى استجابة الجسم الطبيعية للحرارة، حيث تتسع الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد لتسهيل فقدان الحرارة. هذه الاستجابة تغير توزيع الدم وتزيد من العبء الحراري، مما يؤثر على معدل ضربات القلب وضغط الدم، وربما طريقة امتلاء وانقباض حجرات القلب. ورغم أن هذه النتائج مشجعة، إلا أن الباحثين يؤكدون أن جلسة واحدة لا تعني حماية طويلة الأمد من أمراض القلب، فالتغيرات الفورية لا تترجم بالضرورة إلى تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

دراسة أخرى مكملة، نُشرت في مجلة Experimental Physiology، عززت هذه النتائج، حيث قارنت بين تأثير الماء الساخن والتمارين الهوائية لدى كبار السن ممن يعانون من زيادة الوزن. وأظهرت أن الحمام الساخن أحدث تغييرات أكبر في قطر بعض الشرايين وسرعة تدفق الدم ومؤشرات إجهاد جدار الأوعية الدموية مقارنة بجلسة تمرين واحدة. هذا يدعم الاهتمام العلمي بالتعرض للحرارة كأداة محتملة لتحفيز استجابات الأوعية الدموية، لكنه لا يؤكد تفوقها على الرياضة على المدى الطويل.

ويختتم الباحثون بالقول إن التعرض الحراري قد يكون خيارًا مساعدًا قيمًا للأشخاص الذين يجدون صعوبة في ممارسة الرياضة، لكن تحديد فوائده الصحية طويلة الأمد يتطلب المزيد من الأبحاث المكثفة. وينبهون إلى أن رفع درجة حرارة الجسم وزيادة معدل ضربات القلب قد يسبب دوارًا أو هبوطًا في ضغط الدم لدى البعض. لذا، لا ينبغي اعتبار الحمامات الساخنة بديلاً للرياضة أو علاجًا لأمراض القلب دون استشارة طبية، خاصة لمن يعانون من مشاكل قلبية أو اضطرابات في ضغط الدم.