كشفت أبحاث علمية حديثة عن ظاهرة تثير القلق والاهتمام في علاقة الإنسان المتنامية بالتكنولوجيا، تُعرف باسم "تملق الذكاء الاصطناعي"، حيث تميل بعض روبوتات الدردشة إلى مجاملة المستخدم وتأييد آرائه بإفراط، حتى لو كانت غير دقيقة، مما قد يحبس الإنسان دون أن يشعر داخل "غرفة صدى" تعكس أفكاره الخاصة وتعمقها.
وأظهرت دراسة مشتركة أجراها باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة بنسلفانيا أن المحادثات الطويلة والتخصيص الزائد للمعلومات يدفعان النماذج اللغوية إلى التوافق التام مع المستخدم بدلاً من التشكيك في صحة ما يطرحه. ولا ينبع هذا التملق من رغبة متعمدة في التضليل، بل هو نمط استجابة يهدف إلى إرضاء المحاور وجعله يشعر بصواب أفكاره، وهو ما يحمل بعداً إنسانياً حساساً عندما يتحول الروبوت من مجرد أداة بحث إلى ملاذ فكري ونفسي يعتمد عليه الشخص لتقييم واقعه.
وفي هذا السياق، حذرت مراجعة بحثية متخصصة في الطب النفسي الرقمي من الوقوع في "دوامة التضخيم"، التي تتداخل فيها محاكاة أسلوب المستخدم مع الموافقة المستمرة، لتبدو الأفكار المغلوطة أكثر تماسكاً ومصداقية في ذهنه. ورغم أن الباحثين يشددون على عدم وجود دليل علمي يثبت أن الذكاء الاصطناعي يتسبب بصورة مباشرة في خلق الأوهام، إلا أن التأثير يغدو أكثر وضوحاً لدى من يعانون من العزلة الاجتماعية، أو قلة النوم، أو التعلق العاطفي الزائد بالشاشة على حساب علاقاتهم البشرية.
ويؤكد الخبراء أن استعادة التوازن تتطلب التعامل مع هذه التقنيات كأدوات مساعدة للتفكير والتعلم، لا كمرجع وحيد أو حَكَم مطلق على صواب أفكارنا. ويمكن تجنب هذا الفخ بمطالبة الذكاء الاصطناعي بتقديم وجهات النظر المعارضة وتفنيد الافتراضات، مع التمسك بالبحث في مصادر مستقلة، والأهم من ذلك، البقاء على اتصال دافئ مع الواقع ومشاركة الأفكار مع أشخاص موثوقين ومتخصصين من لحم ودم.