عاصفة هوجاء تزيح الستار عن معبد روماني فريد في غابات ألمانيا

عاصفة هوجاء تزيح الستار عن معبد روماني فريد في غابات ألمانيا

معين برس- ثقافة: - منذ 43 دقيقة

في مشهد يبرهن على قدرة الطبيعة على كشف أسرار التاريخ الدفينة، أزاحت عاصفة قوية الستار عن بقايا معبد روماني نادر يعود لنحو 1700 عام، متوارياً في قلب غابات تاونوس الهادئة بولاية هيسن الألمانية، ومحتفظاً بأساساته وتماثيله القديمة في حالة استثنائية.

بدأت الحكاية بالقرب من حصن "كابرسبورغ" التاريخي في بلدية "روسباخ فور دير هوه"، حين أدت أضرار الرياح إلى فتح جزء من الغابة الكثيفة لتتكشف ترتيبات غير مألوفة للأحجار تحت الثرى. وسرعان ما تبيّن لعلماء الآثار، بقيادة الباحث الإقليمي كاي موكنبرغر، أن الموقع يحتضن صرحاً دينياً مستطيل الشكل يمتد لنحو خمسة أمتار، محاطاً بجدران متينة تؤطر حجرة مقدسة تجسد طراز المعابد الرومانية التي كانت تنبض بالحياة خلال القرن الثالث الميلادي.

وبين جنبات الركام، انبعثت تفاصيل المعتقدات الإنسانية القديمة عبر قطع وتماثيل أثرية معبرة؛ إذ عثر المنقبون على يد تمثال لمعبود الحرب "المريخ"، وأجزاء لحيوانات، وجذع شبه مكتمل لربة النصر "فكتوريا" بملامحها الأيقونية وأجنحتها وغصن النخيل وإكليل الغار. ووصفت كاثارينا غريشابر، من متحف سالبورغ الحكومي، هذا الكشف بأنه نافذة مؤثرة تطل على مشاعر الرجاء والامتنان التي عاشها المصلون آنذاك، وهم يقدمون نذورهم طلباً للعون أو شكراً على أمنيات تحققت.

ولعل أكثر ما أثار شغف الباحثين هو العثور على قطعة مجوهرات ثمينة تعود لأواخر العصور القديمة، مما يؤكد أن المكان ظل مزاراً حياً يقصده السكان بروح من التقديس حتى بعد رحيل القوات الرومانية عن المنطقة الحدودية. ويترقب المؤرخون اليوم بشغف دراسة حجر نذري يحمل نقشاً لاتينياً وُجد داخل المعبد، أملاً في أن يفك أسرار هوية المتعبدين ويكشف أخيراً عن الاسم القديم المفقود للمستوطنة المجاورة، لتعيد تلك العاصفة العابرة نسج قصة مجتمع كامل غاب في طيات الزمان.