ذكرى الفاروق: قصة إسلام عمر بن الخطاب الذي غير مجرى التاريخ

ذكرى الفاروق: قصة إسلام عمر بن الخطاب الذي غير مجرى التاريخ

معين برس- ثقافة: - منذ ساعة

تحل اليوم ذكرى رحيل الصحابي الجليل عمر بن الخطاب، ثاني الخلفاء الراشدين، الذي لُقب بالفاروق، والذي ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ العدل والإصلاح. توفي عمر بن الخطاب في 7 نوفمبر من عام 644 ميلادية، تاركًا وراءه إرثًا عظيمًا من السيرة العطرة والقيم النبيلة التي لا تزال تلهم الأجيال.

كان الفاروق عمر شخصية مهيبة، اتسم بالقوة والحزم، وقد شكل إسلامه نقطة تحول فارقة في مسيرة الدعوة الإسلامية. تختلف الروايات حول تفاصيل إسلامه، لكنها تتفق على أنه كان حدثًا جللًا هزّ أركان قريش.

وفقًا لما ورد في كتب التاريخ، فقد كان عمر بن الخطاب يرى الانقسام الذي أحدثته دعوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في قريش، وما عاناه المسلمون من اضطهاد. وعندما رأى المسلمين يتهيئون للهجرة إلى الحبشة هربًا بدينهم، شعر بالأسى والوحشة لفراقهم. حتى أن إحدى المسلمات، أم عبد الله بنت أبي حثمة، روت كيف أن عمر وقف عليها وهي تتهيأ للهجرة، وشهدت منه رقة لم تعهدها فيه من قبل، مما أثار أملها في إسلامه.

تتحدث الروايات عن حزن عمر على تفرق قومه وعذابهم، وجعله يفكر في حل حاسم لإنقاذهم، فقرر أن يقتل النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم، معتقدًا أن هذا هو السبيل الوحيد لجمع كلمة قريش. وفي طريقه إلى دار الأرقم، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مجتمعين، لقيه نعيم بن عبد الله، الذي نصحه بالرجوع إلى أهله أولًا، وكشف له أن أخته فاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد قد أسلما.

عندما وصل عمر إلى بيت أخته، سمع تلاوة القرآن، وعندما دخل واجههما، فضرب أخته وزوجها. لكن رؤية الدم على وجه أخته أثارت فيه الندم، فطلب منها الصحيفة التي كانوا يقرؤون منها. ما إن قرأ صدرها حتى أعجب بجمال كلماتها. في هذه اللحظة، خرج خباب بن الأرَتّ من مخبئه، وأخبر عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الله أن يؤيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب. عندئذ، قرر عمر أن يذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم.

توجه عمر إلى دار الأرقم، وعندما علم النبي صلى الله عليه وسلم بقدومه، أذن له بالدخول. أمسك النبي صلى الله عليه وسلم بردائه، وسأله عن سبب قدومه. أجاب عمر: "يا رسول الله، جئتك لأؤمن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله". وعندما سمع المسلمون تكبيرة النبي صلى الله عليه وسلم، عرفوا أن عمر قد أسلم، ليبدأ فصل جديد في تاريخ الإسلام.