تمثال سلوقي أثري يكشف سحر الحياة اليومية في مصر القديمة

تمثال سلوقي أثري يكشف سحر الحياة اليومية في مصر القديمة

معين برس- ثقافة: - منذ 7 ساعات

في قلب المتحف المصري، تتجلى كنوز أثرية لا تقتصر على عظمة الفراعنة والآلهة، بل تمتد لتلامس تفاصيل الحياة اليومية، ومن بين هذه الجواهر، يبرز تمثال صغير لكلب سلوقي مصنوع من الحجر الجيري الأبيض، شاهدًا على ذوق فني رفيع وتفاعل ثقافي عميق في مصر القديمة.

هذا التمثال الرائع، الذي يعود إلى الفترة البطلمية (القرن الثالث إلى الأول قبل الميلاد)، عُثر عليه في مدينة نقراطيس الأثرية، وهي بقعة شهدت اندماجًا فريدًا بين الحضارتين المصرية واليونانية. إنه ليس مجرد قطعة أثرية، بل هو نافذة تطل بنا على عالم كان فيه الإنسان يتشارك حياته مع كائناته الأليفة، مظهرًا اهتمامًا بالتفاصيل الدقيقة التي تعكس مكانة هذه الحيوانات في المجتمع.

يُظهر التمثال، البالغ طوله 14 سم فقط، الكلب السلوقي في وضعية طبيعية تبعث على الحياة؛ فهو راقد وقد التف جسده برشاقة، مع وضع أحد مخلبيه الأماميين فوق الآخر، بينما يرفع ساقه الخلفية ليلامس أذنه في حركة عفوية. ما يزيد من سحره هو الطوق الذي يرتديه، والمزين بثقوب دائرية منتظمة، مما يدل على تقدير الفنان لسمات الحيوان الأليف وقدرته على التقاط جوهر الحركة في قالب نحتي مصغر.

ينتمي هذا العمل الفني إلى الطراز اليوناني، وهو ما يؤكد على التأثير الهيلينستي الذي طبع مصر خلال العصر البطلمي، ويقدم دليلًا ماديًا على الحوار الفني والثقافي الذي ساد تلك الحقبة. وتكتسب القطعة أهمية خاصة كونها جزءًا من مشروع نقراطيس البحثي، الذي يسعى لجمع شتات مكتشفات المدينة الأثرية المنتشرة في متاحف العالم، بهدف إعادة بناء صورة حضارية شاملة لهذا الموقع التاريخي الهام.