آلية اختيار الأمين العام العاشر للأمم المتحدة.. هل تتولى امرأة المنصب لأول مرة؟

آلية اختيار الأمين العام العاشر للأمم المتحدة.. هل تتولى امرأة المنصب لأول مرة؟

معين برس - عدن: - منذ 8 ساعات

تتجه الأنظار حالياً نحو الآلية المعقدة التي تحكم اختيار الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، وهي عملية تجمع بين القواعد القانونية المحددة في ميثاق المنظمة والتوازنات السياسية الدقيقة، مع تزايد التكهنات حول إمكانية تولي امرأة لهذا المنصب الرفيع للمرة الأولى في تاريخ المنظمة.

وفقاً للمادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة، يتم تعيين الأمين العام من قبل الجمعية العامة بناءً على توصية مجلس الأمن. هذه العملية ذات المرحلتين تبدأ باختيار المرشح داخل مجلس الأمن، الذي يضم 15 عضواً، حيث يحتاج المرشح إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، دون اعتراض أي من الدول الخمس دائمة العضوية باستخدام حق النقض (الفيتو). وقد تطورت إجراءات الاختيار منذ عام 2016 لتصبح أكثر شفافية، حيث تُعرض أسماء المرشحين وبرامجهم علناً، وتُجرى جلسات حوار تفاعلية تبث على الهواء، تتيح للدول الأعضاء والمجتمع المدني مناقشة مؤهلات المرشحين وأولوياتهم.

بعد مرحلة الترشيحات، ينتقل السباق إلى مجلس الأمن، الذي يجري اقتراعات استرشادية غير رسمية لقياس مواقف الأعضاء من كل مرشح. ورغم أن هذه الاقتراعات لا تمثل قراراً نهائياً، إلا أنها تستخدم لتقييم فرص المرشحين ومدى استعداد أعضاء المجلس لدعمهم. وفي المراحل المتقدمة، تُستخدم أوراق اقتراع مميزة للدول دائمة العضوية (روسيا، الولايات المتحدة، الصين، فرنسا، المملكة المتحدة) لتمييز مواقفها دون الكشف عن هويتها. ويُعد "عدم التشجيع" من قبل إحدى الدول دائمة العضوية في الاقتراع الاسترشادي مؤشراً على احتمال اعتراضها في التصويت الرسمي، بينما يتطلب اعتماد التوصية تسعة أصوات مؤيدة على الأقل دون تصويت أي دولة دائمة العضوية ضد المرشح.

بمجرد اتفاق مجلس الأمن على مرشح، يصدر قراراً رسمياً بتوصيته ويحيله إلى الجمعية العامة لإصدار قرار التعيين. ورغم أن الجمعية العامة هي الجهة الرسمية للتعيين، إلا أن مجلس الأمن يحتفظ بالدور الأبرز في تحديد هوية الأمين العام المقبل. وتشجع قرارات الجمعية العامة الدول على ترشيح النساء، في ظل عدم تولي أي امرأة لهذا المنصب منذ تأسيس المنظمة عام 1945، إلا أن اختيار امرأة ليس شرطاً قانونياً للتعيين.

ويشير مجلس العلاقات الخارجية (CFR) إلى أن المنافسة على منصب الأمين العام العاشر، الذي سيتولى مهامه في الأول من يناير 2027، تزداد حدة، مع احتمال اختيار امرأة للمرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة، حيث تشكل النساء ثلثي المرشحين. ويؤكد الخبراء أن الأمين العام الجديد سيواجه تحديات مصيرية تشمل الإصلاحات الداخلية، والعجز المالي، وتغير المناخ، والذكاء الاصطناعي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

من بين المرشحات البارزات، تبرز وزيرة الدولة الإماراتية لانا زكي نسيبة، التي تركز في برنامجها على إعادة بناء الثقة في المنظمة الدولية عبر دبلوماسية حازمة، وعقد اتفاقيات عملية للسلام، وإجراء إصلاحات تركز على النتائج الملموسة. وتشير نسيبة إلى أن الأمم المتحدة تواجه ضغوطاً كبيرة، وأن استعادة الثقة يجب أن تكون في صميم عملها، مؤكدة أن المنظمة أُنشئت لمساعدة العالم على التوصل إلى اتفاق، وليس لتكون في حالة اتفاق دائم معه. كما تعرض برنامجاً شاملاً يغطي قضايا السلم والأمن، والتنمية، وحقوق الإنسان، والإصلاح المؤسسي، بالإضافة إلى قضايا مستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ.