هشاشة العظام: خطر يهدد الشباب.. وقاية مبكرة تبني عظاماً قوية

هشاشة العظام: خطر يهدد الشباب.. وقاية مبكرة تبني عظاماً قوية

معين برس- صحة: - منذ ساعتين

لم تعد هشاشة العظام مجرد شبح يطارد كبار السن، بل باتت تثير قلقاً متزايداً بين الشباب، إذ تشير المعطيات الحديثة إلى أن أنماط الحياة غير الصحية، مثل الخمول وقلة الحركة، إلى جانب سوء التغذية والتدخين ونقص فيتامين د، تساهم في إضعاف كثافة العظام لدى الفئات العمرية الأصغر سناً.

يؤكد أطباء جراحة العظام والمفاصل أنهم باتوا يشهدون زيادة في حالات ضعف العظام لدى مرضى في مطلع الأربعينيات من العمر، خاصة النساء اللاتي يقتربن من سن انقطاع الطمث. ورغم أن هشاشة العظام قد لا تظهر أعراضها بوضوح في بداياتها، فإن الاهتمام بصحة العظام منذ الصغر يعد استثماراً حقيقياً لتقليل خطر الإصابة بالكسور في المستقبل.

تتأثر قوة العظام بعوامل متعددة، أهمها التغذية السليمة، والنشاط البدني المنتظم، والتوازن الهرموني، والاستعداد الوراثي. الجلوس لساعات طويلة، وقلة ممارسة الرياضة، والتعرض المحدود لأشعة الشمس، والتدخين، كلها عوامل قد تلقي بظلالها السلبية على صحة عظامنا. وفيتامين د، الذي يلعب دوراً حيوياً في امتصاص الكالسيوم، قد يؤدي نقصه إلى مشاكل، ولكن يجب التنويه بأن انخفاض كثافة العظام له أسباب متعددة تتطلب تقييماً طبياً دقيقاً عند الشك.

تُعد مرحلتا العشرينيات والثلاثينيات حاسمتين في بناء مخزون العظام. خلال هذه الفترة، تنمو العظام وتتجدد، ويصل الإنسان عادةً إلى ذروة كثافته العظمية في منتصفها إلى نهايتها. كلما كانت هذه الكتلة العظمية أقوى، زادت قدرة الجسم على مواجهة الفقدان التدريجي للعظام مع مرور الزمن. ولكن الخبر السار هو أن الحفاظ على صحة العظام لا يتوقف عند سن معينة؛ فالتغذية المتوازنة والنشاط البدني يظلان ضروريين طوال الحياة.

لتعزيز صحة العظام والوقاية من الهشاشة، ينصح الخبراء باتباع ثلاث خطوات أساسية: أولاً، الحرص على تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم وفيتامين د، مثل منتجات الألبان، والخضراوات الورقية، والبقوليات، والأسماك الدهنية، وصفار البيض، مع الاستمتاع بأشعة الشمس باعتدال. ثانياً، ممارسة الرياضة بانتظام، خاصة تمارين حمل الأوزان والمقاومة، فهي تعزز صحة العظام وتحسن التوازن وتقلل خطر السقوط. وأخيراً، الابتعاد عن التدخين، لما له من آثار سلبية مدمرة على العظام على المدى الطويل.

من المهم أيضاً الانتباه إلى العلامات التحذيرية التي قد لا ننتبه إليها، مثل آلام الظهر المستمرة، أو فقدان ملحوظ في الطول، أو حدوث كسور بسيطة نتيجة التعثر. هذه الأعراض تستدعي استشارة طبية فورية. كما أن الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر معينة، مثل انقطاع الطمث المبكر، أو تاريخ عائلي للمرض، أو الاستخدام المطول لبعض الأدوية، قد يحتاجون إلى فحوصات متخصصة لتقييم كثافة العظام.