العلمين: معركة غيرت مجرى الحرب العالمية الثانية على أرض مصر

العلمين: معركة غيرت مجرى الحرب العالمية الثانية على أرض مصر

معين برس- ثقافة: - منذ ساعة

في مثل هذا اليوم، قبل عقود، اشتعلت رمال العلمين المصرية لتشهد فصلاً حاسماً في الحرب العالمية الثانية، فقد كانت معركة العلمين نقطة تحول جذرية مهدت الطريق لانتصار الحلفاء، وبدأت شرارتها في 23 أكتوبر واستمرت حتى 11 نوفمبر 1942.

احتفت مدينة العلمين الساحلية مؤخراً بذكرى هذه المعركة التاريخية التي جمعت بين قوات الحلفاء ودول المحور، والتي شكلت سبباً رئيسياً في إنهاء الحرب بعد هزيمة دول المحور. دارت رحى المعركة بين قوات المحور بقيادة القائد الألماني الشهير إرفين رومل، وقوات الحلفاء تحت راية القوات البريطانية بقيادة برنارد مونتجمرى.

بدأت المعركة بقصف مدفعي بريطاني عنيف، تبعته هجمات للمشاة والمدرعات. واجهت قوات رومل صعوبات جمة تمثلت في نقص حاد في الوقود والذخائر، وغياب الدعم الجوي بسبب الحصار البحري والجوي الذي فرضه الحلفاء. وفي 4 نوفمبر، اتخذ رومل قراراً جريئاً بالانسحاب نحو ليبيا وتونس، متحدياً الأوامر القادمة من ألمانيا، حفاظاً على ما تبقى من قواته.

تركت المعركة بصمات عميقة، فقد تكبد الطرفان خسائر بشرية ومادية فادحة. وأجهضت المعركة طموحات ألمانيا في السيطرة على منابع النفط الحيوية في الشرق الأوسط، والتي كانت تعتبرها ضرورية لاستمرار الحرب. وانتهت الحملة في شمال أفريقيا بانسحاب قوات المحور في مايو 1943.

تتوزع رفات ضحايا هذه المعركة في ثلاث مقابر رئيسية بمدينة العلمين: مقابر دول الكومنولث التي تشرف عليها إنجلترا، والمقابر الإيطالية، والمقابر الألمانية. تضم مقبرة الكومنولث رفات 7367 جندياً وضابطاً من جنسيات مختلفة، بالإضافة إلى أسماء 11945 مفقوداً. أما المقبرة الإيطالية، فبنيت بفخامة معمارية وتضم كنيسة صغيرة ومتحفاً ومسجداً للزوار الليبيين، وتحتضن رفات 4800 جندي وضابط. ظلت المقابر الألمانية جزءاً من المقابر الإيطالية لمدة 11 عاماً قبل أن تنشئ ألمانيا مقبرتها الخاصة.

لم تقتصر آثار المعركة على ساحات القتال، بل امتدت لتؤثر بشكل مباشر على السكان المحليين في مصر. عانى المصريون لسنوات طويلة من الألغام التي زرعت خلال المعركة، والتي تسببت في خسائر بشرية وبيئية واقتصادية مؤلمة.