"العقل والعاطفة": كيف استقبل النقاد رواية جين أوستن الأولى؟

"العقل والعاطفة": كيف استقبل النقاد رواية جين أوستن الأولى؟

معين برس- ثقافة: - منذ 38 دقيقة

منذ إطلاقها عام 1811، خطفت رواية "العقل والعاطفة" للكاتبة الإنجليزية جين أوستن قلوب القراء والنقاد على حد سواء، حتى أن أميرة في مقتبل العمر، شارلوت أوجستا، وصفتها بأنها أشعرتها بالانتماء لشخصياتها، بل وجدت نفسها في إحداهن.

صدرت الرواية في ثلاثة أجزاء، ولم تحمل اسم مؤلفتها وقتها. كانت هذه الرواية هي البداية المنشورة لأوستن، التي بدأت العمل عليها في عام 1795 تحت عنوان "إلينور وماريان"، وكانت في صيغة رسائل متبادلة. بعد أكثر من عقد، في عام 1809، أعادت أوستن صياغة النص الأصلي وحولته إلى سرد روائي قبل أن تسعى لنشره.

تعاونت أوستن مع شقيقها هنري، الذي قام بدور وكيلها الأدبي. قدما الرواية إلى الناشر توماس إجيرتون، واختارت الكاتبة طريقة النشر بالعمولة، وهي طريقة شائعة وقتها لكنها كانت محفوفة بالمخاطر المالية. تحملت أوستن تكاليف الإنتاج والإعلان، مقابل حصول الناشر على عمولة لتوزيع الكتاب، وعادت إليها الأرباح المتبقية. كانت النتائج مشجعة، فقد نفدت الطبعة الأولى في غضون عامين تقريبًا، وحققت الرواية ربحًا قدره 140 جنيهًا إسترلينيًا، مما شجع على إصدار طبعة ثانية في خريف نفس العام.

لم يقتصر استقبال الرواية على الجمهور، بل حظيت أيضًا بإشادات نقدية. وصفتها مجلة "ذا كريتيكال ريفيو" في مراجعة عام 1812 بأنها "ممتعة للغاية" وأن طولها مثالي لجذب اهتمام القارئ دون إرهاقه، وأشادت بأحداثها لقوة إقناعها وجاذبيتها. نظر بعض النقاد إلى الرواية ليس فقط كعمل ترفيهي، بل كوسيلة لتوجيه وتعليم القارئات الشابات، واعتبروا أن هدفها هو تصوير كيف يؤثر السلوك في مسار الحياة، مقدمةً نصائح أخلاقية إلى جانب السرد الممتع.

لم تكن كل الآراء إيجابية بالكامل؛ فقد وجدت الليدي هنرييتا بونسونبي، زوجة إيرل بيسبورو، الرواية مسلية بشكل عام، لكنها انتقدت نهايتها واصفة إياها بـ "الغبية".

في يناير 1812، كتبت الأميرة شارلوت أوجستا، ابنة الأمير الوصي، عن تجربتها مع الرواية، واصفة إياها بالمثيرة للاهتمام وأنها شعرت وكأنها جزء من الأحداث. كما لمست تشابهًا بينها وبين شخصية ماريان. بعد هذا النجاح، نشرت أوستن ثلاث روايات أخرى في حياتها: "كبرياء وتحامل" (1813)، و"مانسفيلد بارك" (1814)، و"إيما" (1815). رحلت عن عالمنا عام 1817، عن عمر يناهز 41 عامًا، لتنشر روايتاها "دير نورثانجر" و"الإقناع" بعد وفاتها في العام نفسه.