يشتعل عالم الفن العالمي هذا الخريف بمعركة مزادات كبرى، حيث تتنافس دارا سوثبي وكريستيز، عملاقا المزادات الفنية، على استقطاب أثرياء هواة الفن بمجموعات استثنائية تقدر قيمتها بمئات الملايين. نيويورك تتحول إلى ساحة حرب مالية وثقافية، مع اقتراب مزادات نوفمبر الحاسمة.
تتصدر سوثبي المشهد بقوة، معلنة عن استحواذها على مجموعتين فنيتين عائلية ذات قيمة تاريخية. الأولى هي المجموعة الفنية الأسطورية للراحل تيد باوم وزوجته روث، والتي تضم 130 عملًا فنيًا معاصرًا، من بينها روائع للفنان مارك روثكو وإد روشا، وتقدر قيمتها بأكثر من 100 مليون دولار. ولم تتوقف سوثبي عند هذا الحد، بل أضافت إلى رصيدها مجموعة "بلاكيير" الأرجنتينية، المتوقع أن تجلب نحو 450 مليون دولار، وعلى رأسها لوحة نادرة لفنسنت فان جوخ تقدر بـ 180 مليون دولار، مما يضع سوثبي في موقع الريادة هذا الموسم.
في المقابل، ترد كريستيز بذكاء استراتيجي، معتمدة على الإثارة الإعلامية وكنوز الفن المعاصر. أبرز ما تقدمه كريستيز هو المجموعة الشخصية للفنان الملياردير جيف كونز، والتي تشمل تسع لوحات مختارة بعناية، تقدر قيمتها بنحو 100 مليون دولار، في مقدمتها لوحة بابلو بيكاسو الشهيرة "القبلة" (Le Baiser) لعام 1969، والتي تقدر قيمتها بـ 40 مليون دولار.
تعزيزًا لموقفها، كشفت كريستيز عن طرح مجموعة أنطونيو هوميم سونابيند، والتي يتوقع أن تحقق أكثر من 50 مليون دولار، وتضم أعمالًا لعمالقة الفن الحديث ورواد البوب آرت والمفاهيمية، مثل جاسبر جونز، وروبرت راوشنبرغ، وروي ليختنشتاين، وآندي وارهول. هذه المجموعة تقدم قيمة فنية وثقافية كبيرة، وتضيف بعدًا آخر للمنافسة.
عند النظر إلى الأرقام، تبدو سوثبي متفوقة بشكل واضح، حيث تتجاوز قيمة مجموعاتها المؤكدة نصف مليار دولار. ومع ذلك، تظل كريستيز منافسًا شرسًا، فقد نجحت في إثارة ضجة إعلامية كبيرة بفضل أسماء مثل بيكاسو وكونز ووارهول، مما قد يؤدي إلى مزادات غير متوقعة تقلب الموازين وتجعل هذا الصراع الفني خريفيًا حافلًا بالإثارة والتشويق.