شهد جنوب تركيا سلسلة من الهزات الأرضية المتتالية مؤخراً، مما أثار تساؤلات جدية حول النشاط الزلزالي الحالي وارتباطه بالبنى الصدعية، وتأثيراته المحتملة على المناطق السورية المجاورة، خاصة في الشمال.
وأشار تقرير صادر عن المركز الوطني للزلازل في سوريا، أعده خبراء من المركز، إلى تسجيل هزات متقاربة مكانياً وزمانياً في ولاية أضنة التركية، تراوحت قوتها بين 3 و5 درجات على مقياس ريختر، وعلى أعماق ضحلة.
وأوضح التقرير أن هذه الهزات تقع ضمن بيئة تكتونية معقدة تتأثر بحركة الصفائح الأرضية والإجهادات المتراكمة على الفوالق، مما يعكس نمطاً زلزالياً عنقودياً قد يرتبط بنشاط ضمن بنية صدعية محلية أعيد تنشيطها تحت تأثير الإجهادات التكتونية الإقليمية.
من جهتها، أكدت الدكتورة أحلام خليل، رئيسة دائرة الإنذار المبكر في المركز الوطني للزلازل، أن منطقة الهزات تقع ضمن نطاق تكتوني شديد التعقيد في جنوب تركيا، ويتأثر بحركة الصفيحة العربية باتجاه الشمال والشمال الغربي، وحركة الصفيحة الأناضولية نحو الغرب والجنوب الغربي.
هذه الحركات تساهم في توزيع التشوهات على شبكة واسعة من الفوالق الرئيسية والثانوية، مما يزيد من قابلية انزلاق بعض قطاعاتها عند توافر الظروف المناسبة.
وأضافت خليل أن زلزال كهرمان مرعش الذي وقع في فبراير 2023 يُعد حدثاً مهماً في دراسة تطور الإجهادات في المنطقة، حيث أسهم في إعادة توزيعها، مما أدى إلى تغير ظروف الإجهاد في قطاعات مختلفة. وتكتسب متابعة النشاط الزلزالي في جنوب تركيا أهمية خاصة بالنسبة لسوريا، لا سيما المناطق الشمالية القريبة من الحدود، حيث يمكن أن يشعر السكان بالهزات التركية تبعاً لمقدارها وعمقها وبعدها، فضلاً عن طبيعة التربة والبنية الجيولوجية المحلية.
وبينت خليل أن تسجيل سرب زلزالي متقارب لا يكفي وحده للجزم بوقوع زلزال أكبر أو تحديد موعده ومكانه، مؤكدة على أهمية مواصلة الرصد والتحليل العلمي للنشاط الزلزالي في جنوب تركيا لفهم تطور الهزات وتقدير انعكاساتها المحتملة على سوريا، مع ضرورة تجنب التنبؤات غير المستندة إلى أدلة علمية كافية.
وتأتي هذه التطورات في ظل نشاط زلزالي ملحوظ شهدته المنطقة في السنوات الأخيرة، وكان أبرزه الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا في فبراير 2023.