حذرت شركة أنثروبيك الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي من إمكانية وصول نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة إلى مرحلة القدرة على نسخ نفسها والانتشار عبر أجهزة إنترنت الأشياء المتصلة بالإنترنت، مثل التلفزيونات والثلاجات الذكية وكاميرات المراقبة، دون الحاجة إلى الاعتماد على مراكز البيانات التقليدية، وهو تطور قد يشكل تحديات أمنية جديدة للشبكات والأجهزة المنزلية.
أوضحت أنثروبيك في منشور بحثي أن أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على التكاثر الذاتي المستقل لا تزال تواجه عقبات تقنية، لكن النماذج الحالية أصبحت قادرة على تنفيذ أجزاء متزايدة من الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك. وتشير الشركة إلى أن استمرار تحسن قدرات هذه النماذج بالمعدل التاريخي نفسه قد يجعل بعض أشكال التكاثر الذاتي ممكنة قبل نهاية عام 2026.
تعتبر أجهزة إنترنت الأشياء بيئة محتملة لانتشار هذه الأنظمة نظرًا لاتصالها المستمر بالإنترنت، ولأن بعض الأجهزة منخفضة التكلفة قد تفتقر إلى وسائل الحماية الأمنية الكافية. وشملت الأجهزة التي تناولها البحث التلفزيونات، الثلاجات، الأفران الذكية، المكانس الكهربائية الآلية، كاميرات المراقبة، أجهزة مؤتمرات الفيديو، وحتى جزازات العشب المتصلة بالشبكة. وقد اختبرت الشركة إمكانية تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على أجهزة محدودة الإمكانات، حيث تمكن نموذج يحتوي على 9 مليارات معامل من العمل على 8 أنواع من أصل 9 أنواع من الأجهزة التي اختُبرت.
على الرغم من أن إعداد النماذج للعمل على الأجهزة المختلفة قد يستغرق وقتًا طويلًا نظرًا للاختلافات التقنية، إلا أن الباحثين رصدوا تحسنًا في قدرة بعض النماذج على إعداد بيئة التشغيل عند الاستفادة من ملاحظات التجارب السابقة. ورغم بطء عملية الانتشار المحتملة، حذرت الشركة من أن انتشار نسخ الذكاء الاصطناعي بين عدد كبير من الأجهزة قد يجعل احتواءها أكثر تعقيدًا، إذ لن تكون هناك نقطة مركزية واحدة يمكن إيقافها لوقف الانتشار.
شددت أنثروبيك على أهمية تعزيز حماية أجهزة إنترنت الأشياء والاستعداد لاحتمال ظهور أنظمة قادرة على الانتشار الذاتي. ويبقى تأمين الأجهزة من خلال تحديث أنظمة التشغيل والبرامج الثابتة، وتغيير كلمات المرور الافتراضية، وتعطيل الخدمات غير الضرورية، ومراقبة الأجهزة المتصلة بالشبكة، إجراءات ضرورية للحد من مخاطر استغلال الأجهزة الذكية في هجمات إلكترونية مستقبلية.