في تطور طبي قد يغير وجه التعامل مع دهون البطن الداخلية، كشفت تجارب سريرية أولية عن حقنة تجريبية تحمل اسم CBL-514، تبشر بتقليص الدهون الحشوية، تلك الدهون العنيدة التي تحيط بالأعضاء الداخلية، بنسبة ملحوظة تصل إلى 12%.
الدهون الحشوية ليست مجرد مشكلة جمالية، بل هي عدو صامت للصحة، إذ تتراكم في أعماق البطن وتلتف حول الأعضاء الحيوية، مهددةً التمثيل الغذائي السليم، ومسببة مقاومة الأنسولين، بل ومرتبطة بشكل وثيق بخطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وفشل القلب، وذلك بخلاف مؤشر كتلة الجسم التقليدي.
وقد أجريت هذه التجارب، بقيادة الدكتور دبليو تيموثي غارفي من جامعة ألاباما في برمنغهام، لتقييم قدرة الحقنة على استهداف هذه الدهون الخطيرة. وتأتي هذه النتائج لتكمل نجاحات سابقة للدواء في المرحلة الثانية، حيث أثبت فعاليته في تقليل الدهون تحت الجلد، وهي الطبقة الدهنية الأقرب للسطح.
أظهرت فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي نتائج مشجعة، حيث لوحظ انخفاض ملموس في حجم الدهون الحشوية لدى المشاركين الذين تلقوا حقن CBL-514، في حين شهدت المجموعة التي تلقت دواءً وهمياً زيادة في هذه الدهون. تم إعطاء الحقن في منطقة أسفل البطن، بجرعات تصل إلى 600 ملليغرام، كل ثلاثة أسابيع، ولمدة تصل إلى 12 أسبوعًا، مع تحديد عدد الحقن بناءً على سمك الدهون لدى كل مشارك.
آلية عمل CBL-514 فريدة من نوعها؛ فهي تحفز بشكل انتقائي عملية "الموت المبرمج للخلايا" (apoptosis) ولكن فقط داخل الخلايا الدهنية، دون التأثير على الخلايا المحيطة، مما يضمن سلامة الأنسجة الأخرى. وبعد أربعة أسابيع من انتهاء العلاج، بلغ متوسط انخفاض حجم الدهون 12.01% في مجموعة العلاج، مقابل زيادة 5.68% في مجموعة الدواء الوهمي.
وإلى جانب الفوائد الجمالية المحتملة، مثل الحصول على بطن مشدود، يؤكد الدكتور غارفي على الأهمية القصوى للتأثيرات الصحية الشاملة، بما في ذلك انخفاض الوزن، وتحسن ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، وفقدان الدهون الحشوية الضارة. وهذا ما يميز هذه الحقنة عن إجراءات شفط الدهون الجراحية، التي لا تستطيع الوصول إلى الدهون الحشوية ولا بالتالي الحد من مخاطرها الصحية.