يستعد مركز كوينتن بليك لفنون الرسم التوضيحي في العاصمة البريطانية لندن لاحتضان معرض استثنائي يضيء على جوانب حميمة ونادرة من مسيرة المبدعة الفنلندية توف يانسون، مبتكرة عالم "مومين" المحبوب، مقدماً للجمهور لأول مرة في بريطانيا فرصة استكشاف أكثر من مئة عمل فني يروي حكايات الطفولة والعائلة والإبداع.
يأخذ المعرض، الذي يحمل عنوان "توف يانسون وعائلاتها" والمقرر إقامته بين نوفمبر 2026 ومايو 2027، زواره في رحلة بصرية دافئة تبدأ من بواكير طفولتها الفنية؛ إذ ترعرعت يانسون في كنف والدين مبدعين، حيث كانت والدتها رائدة في تصميم الطوابع ووالدها نحاتاً بارعاً. وتبرز بين المعروضات مقتنيات شديدة الخصوصية، من بينها كتيب صنعته يدوياً وهي في الثامنة من عمرها بعنوان "الأميرة غليترغول"، وصولاً إلى رسوماتها لمجلة "غارم" الساخرة في سن الخامسة عشرة، والتي عكست حسها الإنساني ومواقفها المناهضة للفاشية إبان الحرب العالمية الثانية.
وفي قلب العاصمة هلسنكي خلال أربعينيات القرن الماضي، تنفست كائنات "مومين" الأسطورية نسيم الحياة، حيث يستعرض الحدث رسوماً أصلية من أول كتاب نشرته عام 1945 بعنوان "المومين والفيضان الكبير". كما يبرز المعرض مساهماتها الفنية في تضميد جراح وطنها بعد الحرب من خلال جداريات للأماكن العامة، تتصدرها دراسة فحمية بالحجم الكامل لجداريتها المدرسية الشهيرة "الطائر الأزرق" لعام 1953، المليئة بعوالم الطبيعة والبراءة التي يتوارى بين زواياها كائن "مومين" صغير بالقرب من صبي غلبه النعاس أثناء المطالعة.
ويكتمل المشهد الإنساني الحميم بأرشيف فوتوغرافي ينبض بالسكينة من عطلات العائلة في جزر أرخبيل بيلينجي، حيث أمضت يانسون نحو ثلاثين عاماً برفقة شريكتها تووليكي بيتيلا في جزيرة صخرية معزولة لا تتعدى مساحتها ملعب كرة قدم. وهناك، وسط بساطة العيش في كوخ خشبي متواضع بلا كهرباء أو ماء جارٍ، استلهمت حكايات روايتها العذبة "كتاب الصيف"، التي وثقت فيها الروابط الصادقة بين الإنسان والطبيعة عبر علاقة تجمع جدة بحفيدتها، مؤكدة أن أعمق الفنون تولد دوماً من رحم البساطة والمحبة.