بصمتك الرقمية في قبضة الخوارزميات.. كيف توجه المنصات ما تشاهده يومياً؟

بصمتك الرقمية في قبضة الخوارزميات.. كيف توجه المنصات ما تشاهده يومياً؟

معين برس- تكنولوجيا: - منذ 3 ساعات

لم تعد البيانات الشخصية مجرد تفاصيل تقنية لإنشاء الحسابات، بل أصبحت المحرك الفعلي لاقتصاد المنصات الرقمية؛ إذ تُحلل النقرات وعمليات البحث وأوقات المشاهدة لبناء ملفات سلوكية توجه المحتوى والإعلانات، وتطرح تساؤلات حاسمة حول حدود الخصوصية وتشكيل الوعي العام.

وتعتمد أنظمة الإعلانات الموجهة على جمع مؤشرات دقيقة تشمل المواقع والتطبيقات والتفاعلات، لدمجها في ملف رقمي تقديري يعكس تفضيلات المستخدم بدقة. ووفقاً لدراسة منشورة في دورية "إنترناشونال جورنال أوف إنفورميشن سيكيوريتي"، تشارك في هذه المنظومة أطراف متعددة من منصات وشركات إعلانات وتحليلات، مع تحذيرات واضحة من مخاطر التتبع الخارجي واستنتاج بيانات خاصة وحساسة حتى لو لم يقدمها المستخدم مباشرة، ما يبرز أهمية إدارة أذونات التطبيقات وفهم سياسات المشاركة.

ولا يتوقف توظيف البيانات عند حدود التسويق التجاري، بل يمتد إلى هندسة الآراء وتوجيه الرسائل السياسية عبر أنظمة التوصية؛ حيث أظهرت دراسة في "جورنال أوف ببليك إيكونوميكس" أن ترتيب المحتوى بناءً على التفاعل يغذي انتشار التضليل والاستقطاب لتفضيله المنشورات الحادة. ويتزامن ذلك مع الاستهداف السياسي الدقيق، والذي وثقته دراسة عالمية حللت نحو 2.5 مليون إعلان لـ 54 ألف معلن سياسي على منصتي "فيسبوك" و"إنستغرام" في 95 دولة، ما يكشف كيف تُستغل مخاوف واهتمامات فئات بعينها لصياغة رسائل موجهة لزيادة التفاعل.

وتثير هذه الخوارزميات مخاوف الوقوع في "فقاعة الترشيح"، التي تحاصر المستخدم في دائرة مفرغة من المحتوى المتطابق مع ميوله السابقة وتقلل تعرضه لوجهات النظر المتنوعة. ومع ذلك، كشفت دراسة حديثة في دورية "جورنال أوف ذي أسوسيشن فور إنفورميشن ساينس آند تكنولوجي" أن توفير أدوات لتصنيف وتصفية المواقف داخل نظم التوصية يسهم في كسر هذا الانعزال؛ مؤكدة أن حماية الوعي الرقمي تبدأ بتنويع مصادر المعرفة وفهم الأسباب الخفية وراء ظهور المحتوى على الشاشات.