كشفت أبحاث وتقارير صحية أن ممارسة حركات وأنشطة بدنية خفيفة وبسيطة عقب تناول الطعام مباشرة، يمكن أن تشكل فارقاً حقيقياً في مساعدة الجسم، ولا سيما لدى المصابين بمرض السكري من النوع الثاني، على كبح الارتفاع المفاجئ في مستويات سكر الدم، بفضل قدرة العضلات النشطة على امتصاص الجلوكوز من مجرى الدم بكفاءة دون اشتراط مجهود شاق أو أوقات طويلة.
وتشير الدراسات، وفق ما أورده موقع "هيلث"، إلى أن اختيار توقيت الحركة يحمل أهمية بالغة تفوق طول مدتها؛ إذ يُعد البدء في ممارسة نشاط بدني بعد الفراغ من الوجبة بفترة وجيزة أكثر فاعلية من تأجيله لوقت لاحق. وتبرز بين هذه الخيارات تمارين منزلية ميسرة للغاية مثل المشي في المكان لبضع دقائق مع إمكانية الاستناد إلى كرسي أو جدار لدعم التوازن، أو صعود ونزول درجة منخفضة من السلم بالتبادل لتشغيل عضلات الساقين والمساهمة في خفض مستويات السكر بأمان.
كما تتيح هذه التمارين مرونة تناسب مختلف الأعمار والقدرات الصحية دون الحاجة لأي معدات، حيث يمكن أداء تمرين القرفصاء باستخدام وزن الجسم فقط وبحركات هادئة تحمي الركبتين والمفاصل من الإجهاد. ولمن يجدون صعوبة في الوقوف أو تحمل ثقل أجسادهم، يمثل تمرين رفع الكعبين أثناء الجلوس على الكرسي حلاً مثالياً منخفض المجهود أثبتت الدراسات الحديثة قدرته على خفض ارتفاع سكر الدم عند ممارسته بعد الوجبة مباشرة.
ولا تتوقف الفوائد عند الأنشطة الرياضية التقليدية، بل تمتد لتشمل نزهة مشي خفيفة لمدة عشر دقائق فور الأكل، والتي أظهرت نتائج الأبحاث أنها تفوق في أثرها المشي لنصف ساعة بعد تأخير طويل. كما أن الاندماج في الأعمال المنزلية اليومية المعتادة، كترتيب الأواني وتنظيف الغرف والعناية بحديقة المنزل، يمنح الجسم حركة هوائية معتدلة تسهم بفاعلية في منع القفزات الحادة في مستويات الجلوكوز وتضفي حيوية على الروتين اليومي.
ويؤكد المختصون أن الهدف المنشود ليس الوصول إلى التعرق الشديد أو الإرهاق، بل إدخال حركة مريحة تناسب طاقة كل فرد، مع ضرورة الإنصات لإشارات الجسد والتوقف فوراً عند الشعور بدوار أو ضيق تنفس أو ألم صدري. كما تبقى مراجعة الطبيب خطوة بالغة الأهمية لتنظيم الحركة وتفادي الهبوط المفاجئ للسكر خاصة لمن يتناولون أدوية علاجية، باعتبار النشاط البدني ركيزة داعمة ومكملة للرعاية الطبية المعتمدة وليس بديلاً عنها.