بعد غياب طويل امتد لنحو عشرين عاماً، استعاد متحف الفنان التشكيلي الراحل حسن حشمت نبضه الإبداعي ودوره التنويري في قلب منطقة عين شمس، فاتحاً أبوابه من جديد ليكون واحة للفن والثقافة ومنارة تحتفي بعبقرية أحد أبرز رواد النحت والخزف في مصر الحديثة.
تعود قصة هذا الصرح الثقافي إلى عام 1998، حين قرر الفنان حسن حشمت، بدافع حبه العميق لجمهوره ومحيطه المجتمعي، إهداء متحفه الخاص إلى وزارة الثقافة، متمنياً أن يظل مركزاً حيوياً يلهم شباب منطقة عين شمس والمناطق المجاورة. ورغم أن المتحف توارى عن المشهد لسنوات طويلة، فإن قيمته الفنية والإنسانية بقيت راسخة بفضل ما يحتضنه من إرث متفرد يوثق مسيرة رائدة في التشكيل والصلصال المصري.
ولإعادة الروح إلى هذا المكان، خضع المتحف لمشروع متكامل من الترميم والتحديث بإشراف قطاع الفنون التشكيلية، شمل تأهيل البنية الإنشائية وتجديد الأسوار الخارجية وتنسيق الحديقة لتكون متنفساً مبهجاً، إلى جانب تجهيز قاعات الأنشطة وصياغة سيناريو عرض متحفي يليق بقيمة الأعمال. وتُوِّجت هذه المساعي بإعادة افتتاح المتحف أمام جمهوره في 29 أبريل 2018، ليزدان بنحو 250 عملاً فنياً متنوعاً، ما بين المنحوتات البديعة والقطع الخزفية واللوحات الحجرية التي تعكس شغف الفنان وتاريخه.
واليوم، لم تعد جدران المتحف مجرد مساحة لحفظ المقتنيات، بل تحولت إلى فضاء مجتمعي دافئ يحتضن أهالي المنطقة والأجيال الصاعدة، من خلال تنظيم الورش الفنية والبرامج الصيفية الموجهة للأطفال، محققاً بذلك حلم الفنان الراحل بأن يظل فنه حياً يغرس بذور الجمال والإبداع في وجدان المجتمع.