معرض الشارقة: الحكاية مسؤولية إبداعية تتجاوز مجرد المحتوى

معرض الشارقة: الحكاية مسؤولية إبداعية تتجاوز مجرد المحتوى

معين برس- ثقافة: - منذ ساعة

أكد فنانون ومفكرون مشاركون في معرض الشارقة الدولي للكتاب أن تقديم الحكايات يحمل مسؤولية إبداعية عميقة تتجاوز مجرد إنتاج المحتوى، مشددين على ضرورة أن تعكس هذه الحكايات التجارب الإنسانية وتترك أثراً وجدانياً لدى الجمهور. جاء ذلك خلال ندوة "من يملك الحكاية؟" التي استضافتها "قاعة الفكر" ضمن فعاليات المعرض، حيث دار نقاش ثري حول علاقة المبدع ببيئته وهويته، ودور الأدب والفن والإعلام في تشكيل هذه الحكايات وتوجيهها.

في بداية الجلسة، عبّر الفنان اللبناني رفيق علي أحمد عن امتنانه العميق للدعم المتواصل الذي يقدمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، للثقافة والمسرح، معتبراً هذا الاهتمام دليلاً على إدراك أهمية الثقافة في نهضة المجتمعات. وأوضح من واقع تجربته الشخصية، أن الفنان لا ينفصل عن بيئته التي تحتضن ذاكرته ومعاناته وأفراحه، وأن مهمته تتجسد في صناعة حكاية تعبر عن مجتمعه، قائلاً: "واجب الفنان أن ينقل معاناة وأفراح وأتراح البيئة والمجتمع، وأن يكون مثل الشاعر الجاهلي مرآة عصره وصورة عن هذا المجتمع".

وانتقد علي أحمد اتجاه بعض الفنون العربية إلى استعادة حكايات الآخرين بدلاً من ابتكار نصوص تنبع من خصوصيتها الثقافية، داعياً إلى بناء جسر خلاق يربط بين التراث والحداثة، بدلاً من الاكتفاء بإعادة إنتاج الأعمال المستوردة. وأشار إلى أن سهولة استنساخ المسلسلات الأجنبية وتعريبها لا يمكن أن تعوض غياب الأفكار المحلية الأصيلة.

من جانبها، روت الدكتورة عالية شعيب كيف شكلت تجربة الغربة في بريطانيا نقطة انطلاق لرحلتها الكتابية، حيث وجدت في الكتابة استجابة لحاجة داخلية لتوثيق وفهم تجاربها الجديدة. وأعادت الدكتورة شعيب تسليط الضوء على دور المتلقي كشريك أساسي في اكتمال الحكاية، مؤكدة أن جودة العمل وحدها لا تضمن نجاحه، بل يتأثر تفاعل الجمهور بعوامل متعددة كالتوقيت والاهتمام ومدى ملامسة الموضوع لتجربته الإنسانية، مشيرة إلى أن المتلقي يضيف إلى الحكاية من وجدانه وتأويله.

وشدد الدكتور حبيب غلوم على أهمية المسؤولية التي يتحملها الفنان تجاه ما يقدمه، مؤكداً على ضرورة التواضع والانضباط واحترام خشبة المسرح، بالإضافة إلى الموهبة والتدريب المستمر. وانتقد الدكتور غلوم تراجع التحضيرات والتدريبات في بعض الإنتاجات الفنية، مقارنة بالماضي حيث كان الممثلون يقضون وقتاً أطول في صقل الأداء وبناء العلاقات بين فريق العمل. وأشار إلى أن حسابات السوق وتكاليف الإنتاج أصبحت تدفع البعض لاختصار هذه المراحل الهامة. وفي ختام الجلسة، ربط الدكتور غلوم ملكية الحكاية بمسؤولية الفنان والمؤسسات الإعلامية والثقافية تجاه المجتمع، مستحضراً توجيهات حاكم الشارقة للمبدعين بأن يكونوا أمناء على الجمهور، وأن التحدي الأكبر يكمن في هيمنة الاعتبارات التجارية وغياب الاستراتيجيات التي تضبط المحتوى المقدم.