في مثل هذا اليوم، 31 أكتوبر من عام 1517، نسج التاريخ رواية باتت أيقونة، قيل إنها شهدت قيام المصلح الديني الألماني مارتن لوثر بتثبيت وثيقة تضم 95 أطروحة على باب كنيسة القلعة في مدينة فيتنبرج، احتجاجًا على ممارسات صكوك الغفران. لكن هذه اللحظة، التي أصبحت رمزًا لبداية الإصلاح البروتستانتي، لا تزال تثير نقاشًا حادًا بين المؤرخين.
ما حدث بالضبط في ذلك اليوم؟ تشير السجلات التاريخية إلى أن لوثر أرسل بالفعل أطروحاته إلى ألبرشت، رئيس أساقفة ماينتس، في 31 أكتوبر 1517، داعيًا إياه لمراجعة الممارسات المتعلقة بالغفران الكنسي. وكان تعليق الإعلانات الأكاديمية على أبواب الكنائس أمرًا شائعًا في الجامعات الألمانية آنذاك، حيث كانت الأبواب بمثابة لوحات إعلانية للمناقشات العلمية. لذا، فإن عملية التعليق، إن حدثت، لم تكن بالضرورة حدثًا جللًا وغير مألوف في ذلك العصر.
ومن أين جاءت قصة الباب والمطرقة؟ يعود أحد أبرز المصادر التي روت قصة تعليق الأطروحات إلى فيليب ميلانكتون، رفيق درب لوثر وأحد أبرز شخصيات الإصلاح الديني. فقد أورد ميلانكتون هذه الواقعة في عام 1546، أي بعد حوالي 29 عامًا من التاريخ المنسوب إليها. لكن المفارقة أن ميلانكتون لم يصل إلى فيتنبرج إلا في عام 1518، أي بعد وقوع الحدث المفترض، وبالتالي لم يكن شاهدًا مباشرًا عليه. والأغرب من ذلك، أن لوثر نفسه لم يترك أي شهادة واضحة تؤكد أنه قام بتثبيت الأطروحات على باب الكنيسة.
هل هناك أدلة تدعم الرواية؟ أشار بعض الباحثين إلى ملاحظة كتبها جورج رورر، أحد مساعدي لوثر، قبل وفاة الأخير، تفيد بأن الأطروحات عُلقت بالفعل على أبواب كنائس فيتنبرج عشية عيد جميع القديسين عام 1517. ومع أهمية هذه الشهادة، إلا أن رورر لم يكن شاهدًا عيان مباشرًا، مما يجعلها جزءًا من الجدل التاريخي المستمر. وفي عام 1961، أطلق المؤرخ الكاثوليكي إرفين إيزرلوه نقاشًا واسعًا عندما شكك في وقوع حادثة التعليق بصورتها التي اشتهرت.
أما عن مصير الباب الأصلي، فقد دُمر الباب الخشبي الأصلي لكنيسة القلعة خلال حريق وقع عام 1760. ولاحقًا، تم استبداله بباب برونزي يحمل نص الأطروحات الـ95، ليصبح اليوم معلمًا تذكاريًا خالدًا للإصلاح الديني.