كنوز تانيس الذهبية: أواني ملكية تحكي أسرار الماضي

كنوز تانيس الذهبية: أواني ملكية تحكي أسرار الماضي

معين برس- ثقافة: - منذ ساعة

اكتُشفت في مقبرة الملك بسوسنس الأول بمدينة تانيس مجموعة أوانٍ ذهبية فريدة، تعكس براعة المصريين القدماء في صياغة المعادن الثمينة وتكشف عن جوانب مهمة من طقوسهم الملكية في بداية عصر الانتقال الثالث. هذه الكنوز، المعروضة حاليًا في المتحف المصري بالقاهرة، لا تمثل مجرد أدوات مائدة، بل هي شواهد حية على مكانة الأواني الذهبية في تقديم القرابين ودورها في الحياة الدينية للملوك.

لقد ضمت مقبرة الملك بسوسنس الأول، الذي عاش بين عامي 1039 و991 قبل الميلاد، ما يزيد عن عشرين قطعة ذهبية ثمينة. وقد وُجدت هذه القطع موزعة على مجموعتين أمام التابوت الحجري للملك. وترتبط بعض هذه الأواني ارتباطًا وثيقًا بالاستخدامات الطقسية التي كانت تصاحب المهام الدينية التي اضطلع بها الملك بسوسنس الأول، بالإضافة إلى الأدوار التي لعبها أفراد آخرون من الأسرة الملكية ضمن كهنوت الإله آمون.

من بين أبرز هذه القطع، يبرز وعاء ذهبي واسع الفوهة، يتميز بتصميمه الفريد الذي يجمع بين مقبض مصمم على هيئة زهرة اللوتس. هذا الوعاء ليس مجرد قطعة فنية، بل هو تجسيد لقدرة الصائغ المصري القديم على الدمج بين الجمال الوظيفي والثراء الزخرفي، مما يجعله قطعة ذات قيمة استثنائية.

تعود هذه الكنوز، المعروفة بـ "كنوز تانيس" أو "آثار صان الحجر الذهبية"، إلى الأسرة الحادية والعشرين، وقد اكتشفها عالم الآثار الفرنسي بيير مونتيه عام 1939 في موقع صان الحجر. إن هذه المجموعة الأثرية الفريدة، المعروضة في الدور العلوي من المتحف المصري بالتحرير، تضاهي في روعتها وقيمتها التاريخية كنوز الملك توت عنخ آمون، مقدمةً للعالم نافذة على حضارة عريقة وغنية بالأسرار.