في خطوة تبعث الأمل في نفوس الكثيرين، نجح باحثون أستراليون في معهد والتر وإليزا هول في تطوير طريقة علاج جيني مبتكرة تعمل على تنظيم الجينات السليمة لدى المصابين بمتلازمة برادر-ويلي، وهي حالة وراثية نادرة تؤثر على الدماغ وتتطلب رعاية مدى الحياة.
متلازمة برادر-ويلي، التي يعيش معها حوالي 400 ألف شخص حول العالم، هي تحدٍ كبير يتطلب فهمًا عميقًا. تنجم عن هذه الحالة الوراثية المعقدة مشكلات جسدية وعقلية وسلوكية، أبرزها الشعور المستمر بالجوع. تتجلى أعراضها بشكل مختلف من شخص لآخر، وتتطور مع مرور الوقت، لتشمل ضعف العضلات، وملامح وجه مميزة، وصعوبات في الرضاعة، وتأخر في الاستجابة، ومشكلات في النمو، وصعوبات في النطق، وحتى انحناء في العمود الفقري.
الدراسة الجديدة، التي نشرت نتائجها في مجلة "ساينس أدفانسز"، كشفت عن آلية عمل مثيرة للاهتمام: فإزالة بروتين يُدعى SMCHD1، والذي تم اكتشافه عام 2008، تعمل على إزالة "كابح" جيني، مما يسمح للجينات السليمة التي كانت خاملة بالعودة إلى نشاطها. هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام علاجات تستهدف السبب الجذري للمتلازمة، ويجري حاليًا العمل على تطوير أدوية محتملة بناءً عليه.
في السابق، كانت العلاجات المتاحة للأشخاص المصابين بمتلازمة برادر-ويلي تركز على معالجة الأعراض، مثل الاعتماد على أدوية متعددة، أو الخضوع لعمليات جراحية، أو تلقي رعاية متخصصة، مما يوفر راحة محدودة. لكن هذه التقنية الجديدة، التي استخدمت مزيجًا من تحرير الجينات بتقنية CRISPR والخلايا الجذعية والجينوم، أظهرت قدرة على إعادة تنشيط الجينات الخاملة دون التسبب في آثار جانبية غير مرغوبة في أجزاء أخرى من الجسم. هذا الجانب، كما أكدت الباحثة الرئيسية مارني بلوويت، يُعد خطوة حاسمة نحو تطوير علاجات مستقبلية فعالة للأطفال الصغار، مما يبشر بمستقبل أكثر إشراقًا لهم ولعائلاتهم.