يحذر الدكتور جمال شعبان، عميد معهد القلب الأسبق، من أن الجلطات أصبحت تهديداً صامتاً يطارد حياتنا، مخلفة وراءها خسائر فادحة، لا تفرق بين شاب يافع أو كبير في السن. لكن الخبر السار هو أن دروب الوقاية منها تبدأ مبكراً، منذ نعومة أظفارنا، وليس بعد بلوغ الأربعين.
يقدم لنا الدكتور شعبان خارطة طريق للحماية، تتضمن 10 وصايا جوهرية. تبدأ هذه الوصايا بتغذية صحية غنية بالخضروات والفواكه، مع الاعتدال في النشويات والسكريات والدهون الحيوانية والمهدرجة، وتشجيع أطفالنا منذ الصغر على تناول المشويات والمسلوقات، والابتعاد قدر الإمكان عن المقليات والوجبات السريعة. لا ننسى أهمية وجبة الإفطار، وحرارة الماء الذي يروي عطشنا ويحمي أجسامنا.
كما يؤكد على ضرورة الحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، كالمشي لمدة 45 دقيقة يومياً، فهي بمثابة بلسم للجسم والروح. وينصح بتنظيم أوقات الوجبات، فالفطور مبكراً، والغداء قبل الثالثة عصراً، والعشاء خفيفاً كالزبادي وفاكهة، على ألا يتجاوز الثامنة مساءً، أو حتى النوم بدونه إن أمكن.
ولا تغفل الوصايا أهمية النوم الكافي والمريح، والإقلاع التام عن التدخين بكل أشكاله، وتجنب المخدرات والمكملات والهرمونات، والاعتدال في تناول المسكنات. وفي حال وجود عوامل خطر مثل الضغط والسكر والكوليسترول، يجب التعامل معها بحزم عبر المتابعة الطبية الدورية والعلاج المكثف.
يأتي التشخيص المبكر كحجر زاوية في الوقاية، لذا ينصح الدكتور شعبان بإجراء فحوصات دورية سنوية، حتى للأصحاء، لتشمل تحاليل السكر التراكمي، والكوليسترول، ووظائف الكلى والكبد، وصورة الدم الكاملة، وفيتامين "د"، وحمض اليوريك. فكلما اكتشفنا المشاكل مبكراً، كانت فرص العلاج والتعافي أفضل.
وأخيراً، لا ينسى الدكتور شعبان أهمية الروح المعنوية، فالتغيير في المزاج والخروج أسبوعياً لكسر روتين الحياة، وتفريغ الطاقة السلبية، وإعادة شحن الإيجابية، يساهم في استعادة صفاء الذهن والقدرة على مواجهة ضغوط الحياة، وتجنب التوترات النفسية قدر الإمكان، فهذه العوامل النفسية لها أثر كبير على صحة القلب.