متاحف بريطانية تخفي مومياوات مصرية: احترام الموتى أم حق الاستعادة؟

متاحف بريطانية تخفي مومياوات مصرية: احترام الموتى أم حق الاستعادة؟

معين برس- ثقافة: - منذ 41 دقيقة

في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا، بدأت متاحف بريطانية عديدة في الأسابيع الماضية بإخفاء مومياوات مصرية قديمة عن أعين الزوار، بعد عقود طويلة من عرضها. هذه القرارات، التي جاءت استجابة لمراجعات أخلاقية عميقة، تضعنا أمام تساؤلات جوهرية حول كيفية التعامل مع الرفات البشرية في المتاحف، ومدى احترامنا لكرامة المتوفين ومعتقداتهم.

في مدينة جلاسكو، شهد متحفا كيلفينجروف وهانتريان قرارًا بإزالة أو حجب مومياوات مصرية من قاعات العرض. ففي متحف كيلفينجروف، اختفت رفات كاهن مصري قديم ويد محنطة ورأس وقدم بشريتان من الأنظار، مع وضع لافتات توضيحية تؤكد احترام أصحابها. أما في متحف هانتريان، فقد تم حجب جسد سيدة مصرية قديمة تُعرف باسم "شيب إن حور" بنسيج خاص، مع الإبقاء على تابوتها كنموذج للفنون الجنائزية.

لم تقتصر هذه المراجعات على جلاسكو، ففي سبتمبر الماضي، اتخذ متحف مانشستر قرارًا بإزالة مومياء السيدة المصرية "أسرو" من قاعة العرض بعد عرضها لما يقرب من قرنين. جاء هذا القرار بعد مشاورات مع متخصصين مصريين وأفراد من الجالية المصرية، مع مراعاة عميقة للمعتقدات الجنائزية المصرية القديمة التي تركز على الحفاظ على الجسد المحنط ملفوفًا ومحجوبًا.

هذه التطورات تأتي في أعقاب اعتماد المجلس الدولي للمتاحف "أيكوم" لمدونة أخلاقيات معدلة تشدد على صون الكرامة الإنسانية للرفات البشرية واحترام أهميتها الثقافية والروحية. تدعو المدونة إلى مراعاة معتقدات المجتمعات التي تنتمي إليها الرفات، والتعاون مع أحفاد المتوفين أو الجهات المعنية. هذه المبادئ توفر إطارًا مهنيًا لعمل المتاحف، وتفتح الباب أمام نقاشات أعمق حول مستقبل هذه القطع الأثرية.

إن القرارات الأخيرة للمتاحف البريطانية لا تثير فقط تساؤلات حول طريقة عرض المومياوات، بل تمتد لتشمل مستقبل وجودها في المجموعات الأوروبية. هل يمكن لهذه المراجعات الأخلاقية أن تمهد الطريق لمفاوضات جادة حول استعادة هذه الرفات إلى موطنها الأصلي، مصر؟ يبقى هذا السؤال معلقًا، مرتبطًا بتاريخ خروج كل قطعة، والوثائق التي تحدد ملكيتها، والمواقف الرسمية للجهات المعنية.