في مثل هذا اليوم، 23 أكتوبر من عام 42 قبل الميلاد، ودّع ماركوس جونيوس بروتوس، أحد أبرز وجوه مؤامرة اغتيال يوليوس قيصر، الحياة بانتحاره، وذلك بعد أن شهدت ساحات معركة فيليبي الثانية في اليونان هزيمة مدوية لجيشه أمام قوات أوكتافيان ومارك أنطوني.
كانت مؤامرة اغتيال قيصر، التي انضم إليها بروتوس قبل عامين من مقتل الديكتاتور الروماني، مدفوعة بأمل استعادة أمجاد الجمهورية الرومانية. شارك بروتوس، إلى جانب جايوس كاسيوس لونجينوس ومجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ، في تنفيذ الاغتيال الشهير في 15 مارس 44 قبل الميلاد. تقول الروايات التاريخية والأعمال الأدبية، وعلى رأسها مسرحية ويليام شكسبير الخالدة، إن قيصر نظر إلى بروتوس بين المتآمرين وقال كلماته المأثورة: "حتى أنت يا بروتوس؟".
لكن هذا العمل الجريء لم يؤدِ إلى استعادة الجمهورية المرجوة، بل أشعل فتيل جولة جديدة من الحروب الأهلية. تنافست القوات الجمهورية بقيادة بروتوس وكاسيوس بشراسة مع قوات أوكتافيان ومارك أنطوني للسيطرة على مصير العالم الروماني، حسبما تروي المصادر التاريخية.
في أكتوبر من عام 42 قبل الميلاد، مُني كاسيوس بهزيمة أمام قوات أنطوني في معركة فيليبي الأولى، ليختار الانتحار. وبعدها بأيام قليلة، في 23 أكتوبر، تعرض جيش بروتوس للهزيمة في المواجهة الثانية، مما دفع بروتوس إلى إنهاء حياته بنفس الطريقة.
شكلت هذه الأحداث نقطة تحول درامية في تاريخ روما، حيث دخل مارك أنطوني وأوكتافيان في صراع مرير على السلطة. انتهى هذا الصراع بصعود نجم أوكتافيان، الذي اعتلى عرش روما عام 27 قبل الميلاد، متخذاً لقب أغسطس قيصر، ليصبح بذلك أول إمبراطور لروما، وتُطوى بذلك صفحة الجمهورية الرومانية إلى الأبد.