تُعد الكحة الحنجرية، التي قد تستمر لأكثر من أسبوعين، أهم مؤشر على إصابة الأطفال بالفيروس المخلوي التنفسي، حتى بعد زوال أعراض أخرى كالرشح والحمى. هذا ما أوضحته الدكتورة بثينة عبد الحسيب طه، استشاري صدر الأطفال بمستشفى صدر العباسية، مشيرة إلى أن هذه العلامة تكون أكثر وضوحًا لدى الأطفال الذين يعانون من الحساسية الصدرية.
وأشارت الدكتورة بثينة خلال مؤتمر دولي بالقاهرة، إلى أن العدوى الفيروسية التنفسية الشائعة في الشتاء قد تسبب أعراضًا تشبه نزلات البرد والإنفلونزا، مثل الكحة، الرشح، ارتفاع الحرارة، واحتقان الحلق. لكن الفيروس المخلوي يتميز بالكحة الحنجرية المستمرة. وأكدت أن التعامل مع هذه العدوى يعتمد بشكل أساسي على تزويد الطفل بالسوائل الكافية، الاهتمام بتنظيف أنفه، ومراقبة درجة حرارته وحالته العامة. وحذرت من الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية، مؤكدة أنها غير فعالة ضد الفيروسات، ولا يجب إعطاؤها إلا بتقييم طبي يحدد الحاجة إليها، وقد تتطلب بعض الحالات مضادًا للفيروسات مع مخفضات حرارة تحت إشراف طبي.
وقد تزداد الكحة ليلًا أو في الصباح الباكر، وقد يصاحبها رشح واحتقان في الحلق وارتفاع في درجة الحرارة، وتختلف شدة الأعراض من طفل لآخر. وتلعب السوائل دورًا حيويًا في ترطيب الجسم وتخفيف الأعراض، ويمكن تقديم الماء والمشروبات المناسبة لعمر الطفل. كما يمكن استخدام العسل في الماء الدافئ للأطفال فوق عمر السنة لتخفيف الكحة، مع التحذير من إعطائه للأطفال دون 12 شهرًا. الأطعمة والمشروبات الغنية بفيتامين "سي" والمشروبات الدافئة مثل الينسون والتليو، تعتبر داعمة للنظام الغذائي ولكنها ليست علاجًا مباشرًا للعدوى الفيروسية.
في الحالات العامة الجيدة، حيث يستطيع الطفل اللعب والشرب والتنفس بشكل طبيعي، يمكن علاج الأعراض في المنزل مع مراقبة الحالة والالتزام بتعليمات الطبيب. يجب إيلاء اهتمام خاص للأطفال الذين يعانون من الحساسية الصدرية، نقص المناعة، أو الأمراض المزمنة، والالتزام بخطط العلاج الموصوفة لهم. أما في حالات صعوبة أو سرعة التنفس، تدهور الحالة العامة، عدم القدرة على شرب السوائل، أو استمرار ارتفاع الحرارة، فيجب التوجه للطبيب فورًا.
وفي سياق متصل، يقدم مستشفى صدر العباسية خدمات مجانية للأطفال من خلال العيادات الخارجية والطوارئ، حيث يحصل الطفل على الكشف الطبي والعلاج اللازم، بما في ذلك جلسات العلاج التنفسي عند الحاجة. يضم المستشفى 26 سريرًا لخدمات صدر الأطفال، مع إجراءات صارمة لمكافحة العدوى. وأكدت الدكتورة بثينة أهمية مراقبة الأعراض وعدم اللجوء للأدوية بصورة عشوائية، مع سرعة استشارة الطبيب عند ظهور أي علامات خطيرة.