مركب طبيعي في البصل يبطئ نمو خلايا سرطان الرئة

مركب طبيعي في البصل يبطئ نمو خلايا سرطان الرئة

معين برس- صحة: - منذ ساعتين

اكتشف باحثون ألمان أن الكيرسيتين، المركب النباتي الغني به البصل والحمضيات، يمتلك قدرة ملحوظة على إبطاء نمو خلايا سرطان الرئة وإعاقة انتشارها، مما يفتح آفاقًا جديدة في مكافحة هذا المرض الفتاك.

تأتي هذه النتائج الواعدة من دراسة أجراها باحثون في مستشفى جامعة إرلانغن الألمانية، ونُشرت في مجلة "Cell Death Discovery". وقد أظهرت التجارب المعملية أن الكيرسيتين لا يكتفي بإبطاء انقسام خلايا سرطان الرئة، بل يكاد يوقف هجرتها تمامًا، وهي خطوة أساسية في تكوين الأورام النقيلية.

يُعد سرطان الرئة أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا وفتكًا على مستوى العالم، وتواجه العلاجات الحالية تحديات في فعاليتها مع جميع المرضى. في هذا السياق، يبرز الكيرسيتين كمركب استثنائي، حيث أظهرت الدكتورة سوزيتا فينوتو، من قسم علم أمراض الرئة الجزيئي، أن الكيرسيتين يستهدف عدة نقاط في الخلايا السرطانية بشكل متزامن، على عكس العديد من الأدوية التي تركز على جزيء واحد.

وقد شملت الدراسة فحص تأثير الكيرسيتين على خلايا سرطان الرئة في المختبر، وعلى عينات من رئة الفئران، بالإضافة إلى تجارب على الفئران الحية. لوحظ أن الكيرسيتين يقلل من الإجهاد التأكسدي في بعض أنواع خلايا سرطان الرئة، وهو عامل قد يساهم في تطور السرطان. كما أظهرت النتائج أن هجرة الخلايا السرطانية تتناقص بشكل كبير مع زيادة جرعة الكيرسيتين، لتتوقف تقريبًا عند أعلى تركيز تم اختباره، كما أوضحت كريستين كارفاليو، المؤلفة الرئيسية للدراسة.

لم يقتصر تأثير الكيرسيتين على الخلايا السرطانية، بل امتد ليشمل الجهاز المناعي. فقد لوحظ انخفاض في مستويات مستقبل عامل نمو البشرة (EGFR) وبروتين PD-L1، وكلاهما يلعب دورًا في نمو الأورام ومقاومة الجهاز المناعي. بالإضافة إلى ذلك، زادت كمية إنترفيرون ألفا-2، وهي مادة مناعية تساعد الجسم على مكافحة الأورام. وتشير الأبحاث أيضًا إلى أن الكيرسيتين قد يؤثر على الميكروبيوم المعوي، مما يزيد من إنتاج بكتيريا مفيدة تنتج أحماض دهنية قصيرة السلسلة، والتي قد تساهم في تثبيط نمو الخلايا السرطانية في الرئتين.

على الرغم من النتائج المشجعة في نماذج الفئران، والتي أشارت إلى انخفاض في عدد بؤر الأورام، إلا أن الباحثين يؤكدون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، وتحديد مدى إمكانية تطبيق هذه التأثيرات الإيجابية على البشر.