كشفت دراسة حديثة أن الاستمتاع بكوب دافئ من الشاي أو القهوة قد يحمل في طياته مخاطر صحية غير متوقعة، حيث أشارت النتائج إلى أن تناول المشروبات الساخنة جدًا، بغض النظر عن نوعها، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء.
تأتي هذه النتائج لتؤكد مخاوف سابقة أثارتها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية في عام 2016، عندما صنفت تناول المشروبات التي تتجاوز درجة حرارتها 65 درجة مئوية كعامل محتمل للتسبب في السرطان لدى البشر. وقد استند هذا التصنيف إلى أدلة ربطت بين استهلاك مشروب "المتة" في أمريكا الجنوبية، والذي غالبًا ما يُشرب ساخنًا جدًا، وزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء.
وللتحقق من هذه العلاقة، قام باحثون من جامعة أكسفورد بتحليل بيانات ما يقرب من مليون شخص من مجموعتين بريطانيتين كبيرتين. شملت الدراسة أكثر من 977 ألف مشارك، مما يجعلها واحدة من أوسع الدراسات التي بحثت العلاقة بين المشروبات الساخنة وسرطان المريء. استُعيِن بالمشاركين للإجابة عن تفاصيل عاداتهم في شرب الشاي والقهوة، بما في ذلك عدد الأكواب المفضلة ومدى سخونة المشروبات.
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يفضلون مشروباتهم "ساخنة جدًا" كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية في المريء بما يقارب ثلاث مرات ونصف، مقارنة بمن يفضلون المشروبات الدافئة. كما أن تفضيل المشروبات الساخنة بشكل عام زاد الخطر بنسبة 69%. ولم تقتصر المخاطر على درجة الحرارة فقط، بل لوحظ أن تناول ستة أكواب أو أكثر من المشروبات الساخنة يوميًا يزيد من خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان بنسبة 71%.
ومن المثير للاهتمام، لم يجد الباحثون فروقًا جوهرية في المخاطر سواء كان المشروب الأساسي هو الشاي أو القهوة، ولم يؤثر إضافة الحليب بشكل كبير على النتائج. هذا يشير بقوة إلى أن الحرارة نفسها هي العامل الرئيسي وراء هذه العلاقة. يُعتقد أن تعرض بطانة المريء المتكرر لدرجات حرارة عالية قد يؤدي إلى تلف في الأنسجة، مما يفتح الباب أمام عمليات قد تساهم في تطور السرطان على المدى الطويل.
بناءً على هذه النتائج، يقدر الباحثون أن خفض درجة حرارة المشروبات الساخنة يمكن أن يساهم في الوقاية من نسبة كبيرة من حالات سرطان الخلايا الحرشفية في المريء، قد تصل إلى 14% في المملكة المتحدة وحدها. وعلى الرغم من أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة، إلا أنها تؤكد أهمية ترك المشروبات الساخنة لتبرد قليلًا قبل تناولها، للحفاظ على صحة المريء وتجنب مخاطر محتملة.