أمريكا تمنع الجهات الحكومية من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الصينية "ديب سيك"

أمريكا تمنع الجهات الحكومية من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الصينية "ديب سيك"

معين برس- تكنولوجيا: - منذ 58 دقيقة

في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية والتنافس التكنولوجي، وجهت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية تعليمات صارمة للوكالات المدنية الفيدرالية بوقف استخدام كافة منتجات وخدمات شركة الذكاء الاصطناعي الصينية "ديب سيك" (DeepSeek)، مع ضرورة إزالتها فورًا من أنظمة تكنولوجيا المعلومات الحكومية. تأتي هذه الإجراءات بسبب التحذيرات من أن استخدام هذه التقنيات قد يفتح الباب أمام نقل بيانات حساسة إلى الصين، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي.

التعليمات الجديدة، التي نقلها موقع "India Today"، لا تقتصر على إزالة المنتجات الحالية، بل تشمل أيضًا منع الوكالات الفيدرالية من شراء خدمات "ديب سيك" أو استخدام أي منتجات تم تطويرها بالاعتماد على نماذج الشركة الصينية. يأتي هذا القرار في سياق تشديد القيود الأمريكية على التقنيات الصينية، مدفوعًا بقلق متزايد بشأن أمن البيانات وسباق التطور في مجال نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وأرجعت الوزارة السبب الرئيسي وراء هذا الحظر إلى وجود "مسارات متعددة للتهديدات الأمنية" المرتبطة بنماذج "ديب سيك". وأوضحت أن استخدام هذه النماذج من قبل الموظفين الحكوميين أو المتعاقدين قد يؤدي إلى تسريب معلومات سرية إلى الصين، خاصة وأن خوادم الشركة تقع داخل الصين، حيث تتيح القوانين المحلية للسلطات الصينية صلاحيات واسعة للوصول إلى البنية التحتية للشركات. كما أشارت الوزارة إلى أن عملية إنشاء الحسابات تجمع بيانات تعريفية للمستخدمين، مما يسهل تتبعهم وتحديد أجهزتهم رقميًا، وهو ما قد يُستخدم في استخلاص معلومات استخباراتية.

تُلزم التعليمات الوكالات الفيدرالية بإزالة منتجات وخدمات "ديب سيك" من قوائم المنتجات المعتمدة وقنوات الشراء الحكومية. ومع ذلك، تمنح الوزارة الوكالات مهلة 60 يومًا لتقديم طلبات استثناء مكتوبة، في حال وجود مبررات قوية تتعلق بتأثير الإزالة على المهام الحيوية أو اعتبارات الأمن القومي. وحتى الانتهاء من عملية الإزالة، أوصت الوزارة بتكثيف مراقبة حركة البيانات وتعزيز تسجيل الأنشطة داخل الأنظمة، مع تطبيق ضوابط صارمة لمنع تسريب البيانات.

لا يُعد هذا القرار الأول من نوعه، فقد سبق أن فرضت جهات حكومية وولايات أمريكية قيودًا على استخدام خدمات "ديب سيك" على الأجهزة الحكومية. وعلى الرغم من أن الشركة حظيت باهتمام واسع بعد إطلاق نماذجها مفتوحة المصدر نسبيًا ومنخفضة التكلفة في عام 2025، مما ساهم في انتشارها، إلا أن هذه المزايا لا تلغي المخاطر الأمنية المحتملة المرتبطة بطريقة استضافة الخدمة وسياسات جمع البيانات.

يأتي هذا الحظر في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويعكس القرار توجهًا أمريكيًا متزايدًا للتعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي الأجنبية كجزء لا يتجزأ من منظومة الأمن السيبراني، خاصة عند التعامل مع بيانات حكومية أو معلومات ذات قيمة استخباراتية، ومن المتوقع أن تستمر هذه المواجهة الرقمية في تشكيل سياسات استخدام التكنولوجيا في المؤسسات الحكومية.