تستعد الحكومة الأسترالية لخوض معركة قضائية ضد خمس من عمالقة التواصل الاجتماعي، بما في ذلك منصات ميتا (فيسبوك وإنستجرام)، وتيك توك، وسناب شات، ويوتيوب. تأتي هذه الخطوة بعد الاشتباه في عدم التزام هذه المنصات بالحظر المفروض على امتلاك الأطفال دون سن 16 عامًا لحسابات عليها. هذا التصعيد يهدف إلى دفع شركات التكنولوجيا لتطبيق القيود العمرية التي دخلت حيز التنفيذ في ديسمبر 2025.
وفقًا لتقرير نشرته وكالة "بلومبرج" في 20 أكتوبر 2026، أكدت وزيرة الاتصالات الأسترالية، أنيكا ويلز، أن الحكومة تتوقع المضي قدمًا في الإجراءات القانونية ضد المنصات الخمس. وفي الوقت نفسه، تعمل مفوضية السلامة الإلكترونية الأسترالية على جمع الأدلة اللازمة لإعداد ملف القضية تمهيدًا لتقديمه إلى المحكمة الفيدرالية. يأتي هذا التحرك بعد تحقيقات رقابية كشفت عن ثغرات في آليات التحقق من أعمار المستخدمين.
يشمل التحقيق منصات فيسبوك وإنستجرام المملوكتين لشركة ميتا، بالإضافة إلى تيك توك وسناب شات ويوتيوب. وقد بدأت مفوضية السلامة الإلكترونية التحقيق في مدى امتثال هذه المنصات للقانون منذ مارس 2026. يلزم القانون الشركات باتخاذ خطوات معقولة لمنع المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 16 عامًا من امتلاك حسابات، وذلك بهدف الحد من تعرض الأطفال للمحتوى الضار والمخاطر المرتبطة باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي.
أوضحت الوزيرة ويلز أن مفوضية السلامة الإلكترونية أصبحت تمتلك صلاحيات أوسع لجمع الأدلة، بما في ذلك طلب المستندات والمعلومات من الشركات واستدعاء موظفين حاليين أو سابقين للإدلاء بشهاداتهم حول مدى الالتزام بالقانون. وأكدت أن المفوضية تستخدم هذه الصلاحيات لإعداد ملفها، مما يمهد الطريق لاحتمال انتقال التحقيقات إلى إجراءات قضائية رسمية.
جاء هذا التصعيد بعد أن أظهر تقرير رقابي صادر في يوليو 2026 أن غالبية المستخدمين دون سن 16 عامًا الذين شملتهم الدراسة تمكنوا من الاحتفاظ بحساباتهم أو إنشاء حسابات جديدة، مما أثار مخاوف بشأن فعالية بعض إجراءات التحقق من العمر التي تعتمد عليها المنصات. رصدت المفوضية ثغرات محتملة، مثل السماح بتكرار محاولات التحقق من العمر حتى اجتياز الاختبار، بالإضافة إلى قصور في اكتشاف الحسابات التي يديرها أطفال دون السن القانونية. ترى الحكومة الأسترالية أن مسؤولية تطبيق القانون تقع على عاتق الشركات نفسها، وأن مجرد الإعلان عن إجراءات لحماية الأطفال لا يكفي إذا بقيت الحسابات المخالفة قادرة على الوصول إلى المنصات.
بالتزامن مع التحرك القضائي، شددت أستراليا العقوبات المحتملة على شركات التكنولوجيا التي تفشل في اتخاذ الخطوات المطلوبة لمنع الأطفال دون 16 عامًا من امتلاك حسابات. فقد ارتفع الحد الأقصى للغرامة إلى 109.2 مليون دولار أسترالي، أي ما يعادل حوالي 76 مليون دولار أمريكي. كما منحت الحكومة مفوضية السلامة الإلكترونية صلاحيات تحقيق أوسع، مما يساعدها على مطالبة الشركات بتقديم الوثائق والمعلومات اللازمة لفحص مدى التزامها بالقيود العمرية. وتنص القواعد على إمكانية فرض غرامات مدنية بقرار من المحكمة إذا ثبت أن المنصة لم تتخذ خطوات معقولة لمنع المستخدمين دون السن القانونية من امتلاك حسابات. ومع ذلك، فإن الإعلان عن الاستعداد للمقاضاة لا يعني صدور حكم ضد أي من الشركات الخمس.
تتابع العديد من الحكومات حول العالم تجربة أستراليا، التي تعد من أوائل الدول التي تطبق حظرًا واسعًا على حسابات الأطفال دون 16 عامًا في منصات التواصل الاجتماعي الكبرى. وتكشف التطورات الأخيرة أن التحدي لا يقتصر على إقرار القيود القانونية، بل يمتد إلى قدرة الشركات على التحقق من أعمار المستخدمين وتطبيق الحظر فعليًا دون الاعتماد على البيانات التي يقدمها المستخدمون بأنفسهم. ومع استعداد السلطات الأسترالية لنقل القضية إلى القضاء، تتجه المواجهة لاختبار مدى مسؤولية منصات التواصل الاجتماعي عن تطبيق القوانين المحلية، وما إذا كانت الإجراءات التقنية التي تستخدمها كافية لمنع الأطفال من تجاوز القيود العمرية.