كشفت دراسة دنماركية حديثة أن العاملين في مهنة تصفيف الشعر يواجهون خطرًا متزايدًا للإصابة بالحساسية والإكزيما الجلدية، وذلك بسبب تعرضهم المستمر لمواد كيميائية وأدوات قد لا تبدو بريئة كما نظن. هذه المهنة التي تزين وجوهنا وتبعث البهجة في نفوسنا، قد تحمل في طياتها تحديات صحية غير متوقعة لأصحابها.
وفقًا لموقع "Medical xpress" ونقلاً عن مجلة "Contact Dermatitis"، فإن غسل الشعر المتكرر والتعامل اليومي مع مستحضرات التجميل والمواد الكيميائية مثل الصبغات ومحاليل التجعيد، يمكن أن يضعف الحاجز الطبيعي لبشرة الأيدي. هذا الضعف يجعل أيدي مصففي الشعر أكثر عرضة للمهيجات والمواد المسببة للحساسية، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالإكزيما. الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فاستخدام الأدوات المعدنية بشكل يومي يضيف طبقة أخرى من المخاطر، حيث قد تتعرض البشرة لأيونات معادن مثل النيكل والكوبالت.
وقد أجريت دراسة تفصيلية لفحص ما إذا كانت أدوات تصفيف الشعر الاحترافية، كالمقصات وآلات قص الشعر وشفرات الحلاقة، تطلق معادن النيكل والكوبالت. أظهرت نتائج الاختبارات المفاجئة أن نسبة ملحوظة من هذه الأدوات، بغض النظر عن سعرها، تحتوي على هذه المعادن. فقد وُجد أن 13.9% من الأدوات تحتوي على النيكل، و6.8% تحتوي على الكوبالت، ولم تكن المقصات الأغلى ثمناً بالضرورة خالية من هذه المعادن.
إن التعرض المهني لمسببات الحساسية له ثمنه، فقد أظهرت الدراسات أن حوالي 38% من مصففي الشعر يصابون بالإكزيما في أيديهم في مرحلة ما من حياتهم المهنية، ونحو 20% يصابون بها سنويًا. بل إن بعضهم قد يبدأ في المعاناة منها خلال فترة التدريب. ويزداد الأمر تعقيدًا مع طبيعة العمل الرطب الذي يقوم به مصففو الشعر، والذي يساهم في ضعف حاجز الجلد. في الدنمارك، أصبحت مشاكل الجلد سببًا رئيسيًا لترك هذه المهنة.
أجرى الباحثون زيارات ميدانية مفاجئة لـ 58 صالون حلاقة في الدنمارك، وفحصوا 266 أداة احترافية. وباستخدام اختبارات بسيطة لتغيير اللون، اكتشفوا أن 15.6% من المقصات تطلق النيكل و6.6% تطلق الكوبالت، بينما كانت النسب أعلى في ماكينات قص الشعر وشفرات الحلاقة. وقد وُجدت أدوات تطلق النيكل في ما يقرب من اثنين من كل خمسة صالونات تم اختبارها. ورغم وجود قوانين في الاتحاد الأوروبي لتقييد انبعاث النيكل من المنتجات الاستهلاكية، إلا أن الأدوات المهنية تقع في منطقة رمادية تنظيمية. يدعو الباحثون إلى مزيد من الحذر في اختيار المواد المصنعة لهذه الأدوات وتشديد الرقابة لضمان سلامة العاملين في هذه المهنة الحيوية.