زراعة بكتيريا الفم: لعاب الأصحاء قد يصبح علاجاً لتسوس الأسنان

زراعة بكتيريا الفم: لعاب الأصحاء قد يصبح علاجاً لتسوس الأسنان

معين برس- صحة: - منذ ساعتين

في خطوة علمية واعدة، يبحث باحثون جدوى استخدام "زراعة ميكروبات الفم" كعلاج محتمل لمشكلات صحية متعددة، أبرزها تسوس الأسنان، ورائحة الفم الكريهة، والتهاب الغشاء المخاطي للفم الذي قد ينجم عن علاجات السرطان. تعتمد هذه التقنية المبتكرة على نقل البكتيريا المفيدة من أفواه الأشخاص الأصحاء إلى من يعانون من هذه المشكلات، مما يفتح آفاقاً جديدة في مجال الطب الوقائي والعلاجي.

لا يقتصر الأمل على صحة الفم فحسب، بل تشير الأبحاث المتزايدة إلى وجود ارتباط وثيق بين اختلال التوازن البكتيري في الفم وظهور بعض الأمراض المزمنة، مثل سرطان الأمعاء، والتهاب المفاصل، ومرض باركنسون. ورغم أن هذه الروابط لا تثبت سببية مباشرة، إلا أنها تسلط الضوء على الدور الحيوي للميكروبيوم الفموي في الحفاظ على الصحة العامة للإنسان، كما تصف الدكتورة ليندسي إدواردز، عالمة الميكروبيوم في كلية كينجز لندن، الميكروبيوم الفموي بأنه قد يكون بنفس أهمية الميكروبيوم المعوي لصحة الجسم.

وقد كشفت دراسات حديثة عن هذه العلاقة المعقدة؛ ففي حين ربطت دراسة نشرت في مجلة "RMD Open" بين اختلال توازن بكتيريا الفم والتهاب المفاصل، أشارت دراسة أخرى في "BMC Microbiology" إلى وجود اختلافات في بكتيريا الفم لدى مرضى سرطان الأمعاء في سن مبكرة، مع ارتفاع بعض الأنواع وانخفاض التنوع البكتيري. كما رصدت دراسة في "Gut Microbes" مستويات أعلى لبعض البكتيريا لدى مرضى باركنسون المصابين بالخرف. وعلى الرغم من هذه الارتباطات، لا يزال العلماء يبحثون في ما إذا كانت هذه الميكروبات تساهم في تفاقم الأعراض أم أن المرض نفسه هو الذي يغير البيئة البكتيرية.

تتجه الأنظار الآن نحو تطبيقات عملية لهذه الاكتشافات. ففي الولايات المتحدة، تختبر جامعة واشنطن إمكانية استخدام نقل الميكروبات الفموية لعلاج رائحة الفم الكريهة، من خلال استخلاص الميكروبات النافعة من متبرعين أصحاء واستخدامها في غسول فم أو حقن لعلاج اللثة، بهدف مساعدة البكتيريا المفيدة على التغلب على الأنواع المسببة للرائحة. وفي أستراليا، يدرس فريق من جامعة أديلايد استخدام الميكروبات النافعة للوقاية من تسوس الأسنان، حيث حدد الباحثون بالفعل أنواعاً من البكتيريا قد تساعد في الحد من تآكل مينا الأسنان. ورغم النتائج الأولية المشجعة، لا تزال هذه التقنيات في مراحلها البحثية وتتطلب المزيد من التجارب لتقييم فعاليتها وسلامتها.

تؤكد هذه الأبحاث على أهمية الحفاظ على التوازن البكتيري في الفم، لكنها لا تعني أن نقل اللعاب أو الميكروبات أصبح علاجاً معتمداً. لذا، تنصح الدكتورة إدواردز بالاهتمام بنظافة الفم واتباع عادات صحية يومية، وتحذر من تجربة نقل اللعاب أو ميكروبات الفم خارج إطار الأبحاث الطبية المنظمة، لتجنب أي مخاطر محتملة أو مضاعفات. يبقى العلم مستمراً في كشف أسرار أجسامنا، ويقدم لنا بصيص أمل في علاجات مستقبلية مبتكرة.