كشفت دراسات حديثة عن دور مفاجئ للبصل النيء في المساعدة على الحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن المعدل الطبيعي، وذلك بفضل تركيبته الفريدة من مضادات الأكسدة والمركبات المفيدة.
يُعتقد أن البصل، وخاصةً عندما يُستهلك نيئًا، يمتلك القدرة على تعزيز حساسية الأنسولين، وهو الهرمون الحيوي الذي ينقل السكر من الدم إلى الخلايا لاستخدامه كطاقة. عندما تصبح الخلايا أقل استجابة للأنسولين، وهي حالة تُعرف بمقاومة الأنسولين، قد يؤدي ذلك إلى تراكم السكر في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري.
أظهرت بعض الأبحاث الأولية نتائج مشجعة، حيث لاحظت إحدى الدراسات انخفاضًا في مستويات السكر بالدم لدى المشاركين الذين تناولوا كمية معينة من البصل الأحمر النيء. وفي سياق آخر، شهدت نساء يتلقين علاجًا لسرطان الثدي تحسنًا في مستويات سكر الدم ومقاومة الأنسولين عند تناولهن كميات أكبر من البصل الأصفر الطازج، مما يشير إلى فوائد محتملة، وإن كانت هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى المزيد من البحث لتأكيد عموميتها.
لا تقتصر فوائد البصل على تحسين استجابة الخلايا للأنسولين فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل دعم صحة التمثيل الغذائي بشكل عام. فهو غني بالألياف البريبيوتيكية، مثل الإينولين، التي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يساهم في تنظيم سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي مركبات الكبريت الموجودة في البصل على خصائص قد تساعد في خفض وتنظيم مستويات السكر في الدم، على الرغم من أن الكمية المثلى لتحقيق هذا التأثير لا تزال قيد الدراسة.
من الجدير بالذكر أن البصل، سواء كان نيئًا أو مطبوخًا، يمكن أن يكون إضافة قيّمة لنظام غذائي صحي، فهو منخفض نسبيًا في الكربوهيدرات، مما يقلل من احتمالية حدوث ارتفاع مفاجئ في سكر الدم. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أنه ليس علاجًا مباشرًا لمرض السكري أو مقاومة الأنسولين. يجب على الأفراد الذين يعانون من هذه الحالات الاستمرار في اتباع خططهم العلاجية والغذائية الموصوفة من قبل أطبائهم. كما يُنصح بتناوله باعتدال، خاصةً لمن يعانون من مشاكل في الجهاز الهضمي، نظرًا لاحتوائه على مركبات FODMAPs التي قد تسبب الغازات والانتفاخ لدى البعض.