كشفت شركة OpenAI عن استخدام برنامج ChatGPT في حملة تأثير مرتبطة بإيران، استهدفت نشر مقالات مولّدة بالذكاء الاصطناعي داخل وسائل إعلام حقيقية، لتبدو وكأنها مواد صحفية عادية. هذه الواقعة تسلط الضوء على كيفية استغلال أدوات الذكاء الاصطناعي للتأثير في التغطية الإعلامية وتوجيه الرأي العام.
وفقًا لتقرير نشر على موقع «ديجيتال تريندز»، رصدت OpenAI حوالي 100 مقال نُشرت أو أُعيد نشرها في قرابة 12 موقعًا إعلاميًا حول العالم. تناولت هذه المقالات موضوعات مرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني، ورغم عدم تمكن الشركة من تحديد الجهة المسؤولة بشكل قاطع، إلا أن الأسلوب يكشف عن تطور خطير في مجال التضليل الإعلامي.
لم يقتصر دور ChatGPT على إنشاء المحتوى فقط، بل امتد ليشمل مراجعة المسودات المكتوبة بالإنجليزية وتعديلها لتناسب متطلبات كل وسيلة إعلامية. كما ساعد في إعداد رسائل البريد الإلكتروني التي استُخدمت لعرض المقالات على المحررين، مما سهّل تكرار المحاولة عبر منصات مختلفة. اعتمدت الحملة على سبع هويات صحفية مزيفة، بعضها امتلك حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لزيادة المصداقية، بل وساعد ChatGPT في كتابة السيرة الذاتية لإحدى هذه الشخصيات لتبدو أقرب للمساهمين الصحفيين الحقيقيين.
تكمن خطورة هذه الطريقة في أن المقالات لم تُنشر عبر مواقع إخبارية مزيفة، بل وصلت إلى مؤسسات إعلامية قائمة بالفعل، مستفيدة من قنوات النشر والتعاون المعتادة. على سبيل المثال، وصلت إحدى المقالات إلى صحيفة «بورت سانت جو ستار» عبر منظمة «بيس فويس»، التي تعاونت معها الصحيفة لسنوات، ولم تتحقق الصحيفة بصورة مستقلة من هوية الكاتب أو مصدر المقال بسبب العلاقة القائمة. هذا يوضح أن الثقة في المصادر أصبحت ثغرة يمكن استغلالها.
بعد اكتشاف المشكلة، حذفت بعض المواقع المقالات، وشددت منظمة «بيس فويس» سياستها المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بينما حظرت OpenAI الحسابات المرتبطة بالعملية وشاركت المعلومات مع السلطات. تؤكد هذه التطورات أن الاعتماد على أدوات كشف النصوص المكتوبة بالذكاء الاصطناعي وحدها لا يكفي. تحتاج غرف الأخبار إلى تعزيز إجراءات التحقق من هويات المساهمين ومصادر المقالات، وعدم اعتبار السيرة الذاتية المقنعة أو الإحالة من جهة مألوفة دليلًا كافيًا على المصداقية.
تكشف هذه الحادثة عن تحول مهم في أساليب الدعاية الرقمية، حيث أصبح من الممكن محاولة إدخال محتوى موجّه إلى المؤسسات الإعلامية الموثوقة نفسها، مستفيدًا من أدوات الذكاء الاصطناعي لتسريع إنتاجه وتكييفه.