في عالم يتسارع فيه التحول الرقمي، حيث أصبحت حياتنا مرتبطة بشكل وثيق بالإنترنت، من البنوك إلى التسوق والعمل، يبرز خطر الجرائم الإلكترونية الذي يستغل سهولة ورخص أدوات القرصنة. يكشف كتاب "خفايا الإنترنت.. كيف تحمي نفسك من المصائد الإلكترونية؟" للدكتور محمد بدرت بدير، الصادر حديثًا، عن التهديدات السيبرانية المتزايدة التي تشكل خطرًا حقيقيًا على الاستقرار المادي والتشغيلي للشركات، مؤكدًا على ضرورة وجود نظام أمني قوي لحماية البيانات والأنظمة.
يتناول الكتاب أخطر التهديدات الإلكترونية التي تستهدف الأنظمة المالية والإدارية، موضحًا الركائز الأساسية للأمن السيبراني لحماية بيانات الأفراد وأجهزتهم وشبكاتهم. يعرف بدير التهديدات السيبرانية بأنها أي هجوم ضار يهدف إلى اختراق الخصوصية أو الأجهزة لأغراض خبيثة، مثل سرقة البيانات الشخصية، الأموال، الحسابات، الابتزاز، التشهير، أو حتى تعطيل الأنظمة. وتقف وراء هذه الهجمات أطراف متنوعة، بدءًا من الموظفين الساخطين وصولًا إلى الجماعات الإرهابية والدول المعادية، مستغلين ثغرات "يوم الصفر" التي تمنحهم ميزة الوقت في الهجوم قبل اكتشافها وإصلاحها.
يشير بدير إلى أن التطور الرقمي المتسارع، رغم فوائده، حمل معه وجهًا مظلمًا تمثل في ارتفاع معدلات الجرائم الإلكترونية، حيث أصبح تعلم أساليب الاختراق والتجسس أمرًا متاحًا بسهولة. ويزيد من خطورة الوضع تداخل الأنظمة التكنولوجية وظهور عوالم افتراضية مثل "الميتافيرس" وتقنيات "التزييف العميق" التي يصعب كشفها، مما يمس أمن الأفراد والمجتمعات بشكل مباشر. لذا، يؤكد على أن التكنولوجيا سلاح ذو حدين، وأن الوعي بكيفية استخدامها بذكاء، واتباع الضوابط العالمية للأمن السيبراني، هو السبيل الوحيد لحماية خصوصيتنا ومنع الهجمات التي قد تعطل مسيرة التنمية أو تسبب خسائر مالية فادحة.
يسرد الكتاب أنواعًا متعددة من البرامج الضارة، مثل الفيروسات، الديدان، أحصنة طروادة، برامج الفدية، والقنابل المنطقية، موضحًا أن طرق الهجوم الإلكتروني تتعقد وتتطور باستمرار، خاصة مع توفر أدوات القرصنة بتكلفة زهيدة، مما يتيح للمجرمين استهداف مختلف المؤسسات والدول. ويعرّف الأمن السيبراني بأنه "الحارس الشخصي" لمعلوماتنا وأجهزتنا، مشددًا على أن المؤسسات بحاجة إلى منظومة أمنية رقمية قوية، تشمل المراقبة الدائمة، خطط الطوارئ، وتدريب الموظفين، وأن الاعتماد على وسيلة أمان واحدة لا يكفي، بل يتطلب نهجًا وقائيًا شاملًا يدمج الوعي البشري مع الفحص الدقيق للثغرات.
يقدم الكتاب توصيات عملية لتعزيز الأمن الرقمي، منها نشر الوعي الرقمي، استخدام كلمات مرور معقدة وتفعيل المصادقة الثنائية، تحديث الأنظمة باستمرار، تجنب شبكات الواي فاي العامة، النسخ الاحتياطي للملفات المهمة، الحفاظ على الخصوصية، واستخدام التشفير. كما يؤكد على أهمية الإبلاغ الفوري عند التعرض لأي تهديد أو ابتزاز، وتجنب الاستجابة لمطالب المبتزين، وإبلاغ الجهات المختصة على الفور، معتبرًا أن الأمن السيبراني مسؤولية تضامنية تبدأ من الفرد وتقع على عاتق الجميع.