الهالوين قبل قرن من الزمان: ساحرات من الورق ومقالب صاخبة صنعت البهجة

الهالوين قبل قرن من الزمان: ساحرات من الورق ومقالب صاخبة صنعت البهجة

معين برس- ثقافة: - منذ ساعتين

بينما تتزين شوارع اليوم بأضواء مبهرة وشخصيات مقتبسة من شاشات السينما وألعاب الفيديو، كانت احتفالات "الهالوين" قبل قرن من الزمان تحمل طابعاً دافئاً وبسيطاً، حيث اجتمعت براءة المشغولات اليدوية المنزلية بروح الفكاهة والمقالب الجريئة التي كادت في ذلك الوقت أن تدفع بعض المدن إلى إلغاء العيد كلياً.

في عام 1926، الذي شهد ولادة الملكة إليزابيث الثانية، وأول مكالمة هاتفية عبر الأطلسي، وظهور الرواية الأولى لإرنست همنغواي، عاش الأمريكيون أجواء احتفالية فريدة رغم ظروف حظر المشروبات الكحولية. كانت البيوت تكتسي بزينة ورقية متواضعة صنعتها شركة "بيستل"، تضمنت قططاً سوداء وهياكل عظمية وساحرات ورقيتين، فيما التف المحتفلون حول ألعاب شعبية كرمي الحلقات على القرع والتقاط التفاح من الماء، وهي لعبة ارتبطت ببعد رومانسي طريف، إذ كان يُعتقد أن الشاب الذي يلتقط تفاحة موسومة باسم فتاة يكون مقدراً له الزواج منها.

ولم تكن عبارة "خدعة أم حلوى" تعني الحصول على السكاكر بسهولة، بل كان يتعين على الصغار بذل جهد إبداعي لملء أكياسهم، عبر أداء رقصة خفيفة، أو إلقاء قصيدة، أو سرد نكتة أمام الأبواب. وفي المقابل، غلبت كفة "الخدعة" والمشاغبة على الاحتفال، حيث انخرط الفتيان في مقالب صاخبة كإلقاء أكياس الدقيق على المارة ورفع المقتنيات فوق أسطح المنازل وهم يرتدون أقنعتهم، لدرجة دفعت بعض البلديات للتفكير جدياً في إلغاء المناسبة بعدما كادت الأمور تخرج عن السيطرة.

وعلى النقيض من عالمنا المعاصر المتأثر بشخصيات هوليوود ونجوم الغناء، كانت أزياء ذلك الزمان تُحاك بحب وإتقان داخل البيوت؛ إذ اعتمدت الأمهات على حياكة ملابس المهرجين والساحرات المستوحاة من القصص التراثية والأساطير، وصنع أقنعة ورقية مخيفة قبل عصر أفلام الرعب الشهيرة، لتبقى تلك الحقبة شاهدة على طقوس احتفالية جمعت بين بساطة الإمكانيات وحرارة اللقاء الإنساني.