يواجه المسار المدعوم أمريكياً لتوحيد المؤسسات الليبية تعثراً حاداً، عقب تقارير كشفت عن اتهامات تربط صدام حفتر، نجل قائد قوات الشرق خليفة حفتر، بسلسلة هجمات نُفذت بطائرات مسيرة استهدفت منشآت حيوية للطاقة والوقود في غرب البلاد خلال شهر أغسطس الماضي، ما يهدد بنسف التفاهمات السياسية والأمنية الهشة بين طرفي النزاع.
وأفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن تلك الضربات، التي طالت مجمع الزاوية النفطي ومستودعات تخزين الوقود، أسفرت عن أضرار بالغة طالت البنية التحتية وأثرت سلباً في إمدادات الكهرباء بالمنطقة الغربية، بالتزامن مع توقيف مشتبه بهم في طرابلس أظهرت التحقيقات صلتهم بمخطط تخريبي لحساب صدام حفتر؛ الأمر الذي دفع مصادر بحكومة الوحدة الوطنية إلى وصف استمرار التنسيق معه بأنه بات "شبه مستحيل"، رغم غياب أي تأكيد قضائي نهائي أو تعليق رسمي صادر عن المعني بالاتهامات.
وتأتي هذه التطورات لتضع المبادرة الأمريكية التي يقودها مستشار الشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أمام اختبار معقد؛ إذ كانت واشنطن تسعى لبلورة تسوية تنفيذية تمهد لانتخابات وطنية، بالتوازي مع مسار "4+4" الذي ترعاه الأمم المتحدة والذي أقر اتفاقاً في أواخر أغسطس لإجراء الانتخابات خلال أربعة وعشرين شهراً، وهو الاتفاق الذي حظي بتأييد مجلس النواب ومجلس الأمن الدولي، بينما لا يزال يواجه تحفظات من المجلس الأعلى للدولة.
وفيما رجحت التقارير أن تلقي هذه الأزمة بظلالها على التوازنات الداخلية ومعادلات النفوذ داخل معسكر الشرق في ظل التنافس المتصاعد بين أبناء حفتر، تبقى استعادة الثقة بين طرابلس وبنغازي الرهان الأكبر لتفادي عودة الانقسام المؤسسي، وسط ترقب حذر لما ستسفر عنه الجهود الدولية لاحتواء تداعيات التصعيد الأمني والحيلولة دون تقويض مسار التسوية برمتها.