أولى ملكات مصر القديمة.. تقنيات حديثة تكشف أسرار حكم الملكة «مريت نيت»

أولى ملكات مصر القديمة.. تقنيات حديثة تكشف أسرار حكم الملكة «مريت نيت»

معين برس- ثقافة: - منذ 5 ساعات

في كشف أثري يزيح الستار عن أسرار فجر التاريخ المصري، أعادت دراسة حديثة تسليط الضوء على الملكة «مريت نيت»، مؤكدة أنها لم تكن مجرد وصية عابرة على العرش قبل أكثر من خمسة آلاف عام، بل حظيت بمكانة ملكية استثنائية تضاهي ملوك مصر العظام، لتسطر بذلك فصلاً ملهماً في تاريخ قيادة المرأة في العالم القديم.

عاشت مريت نيت خلال عصر الأسرة الأولى، وارتبط اسمها بفرعونين بارزين هما الملك «جر» والملك «دن»، وظلت شخصيتها محاطة بالغموض والجدل لعقود طويلة بين علماء المصريات. ورغم أن مجمعها الجنائزي الفسيح في أبيدوس -بما احتواه من جرار ومدافن لأفراد من حاشيتها- عكس بجلاء ثقلها ومكانتها الرفيعة، إلا أن السجلات التاريخية كثيراً ما اكتفت بتعريفها بلقب «أم الملك»، مما فتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت قد انفردت بحكم البلاد ومارست سلطة فعلية كاملة.

وجاء مفتاح هذا اللغز التاريخي عبر تقنيات رقمية متطورة أعادت بعث وثيقة أثرية نادرة، تمثلت في صورة أرشيفية لسدادة طينية عثر عليها عالم الآثار البريطاني والتر إيمري في أربعينيات القرن الماضي بمنطقة سقارة. وبسبب فقدان القطع الأصلية ورداءة التوثيق القديم، عملت الباحثتان سوزان كيلي وكريستال ميلر على معالجة الصورة ضوئياً وتحويلها إلى رسوم دقيقة للغاية، في محاولة لقراءة نقوشها واستجلاء تفاصيلها بعد أن طواها النسيان.

وأثبتت النتائج أن النقوش تحمل شعار «السرخ» الملكي المرتبط باسم مريت نيت، وهو رمز مقدس كان حكراً على ملوك مصر القديمة. وتوضح الدكتورة كيلي أن هذه الدلائل تؤكد أن مريت نيت كانت نظيراً حقيقياً للحاكم الذكر، حيث يُرجح أنها شاركت في إدارة البلاد أو تولت مقاليد الأمور منفردة بحنكة واقتدار خلال مسيرة سياسية امتدت لثلاثة عقود، لتمثل صعوداً فريداً لامرأة رسخت حضورها على رأس إحدى أقدم الحضارات الإنسانية.