وهم الأمان الصحي: لماذا لا يحميك ارتداء القفازات أثناء إعداد الطعام؟

وهم الأمان الصحي: لماذا لا يحميك ارتداء القفازات أثناء إعداد الطعام؟

معين برس- صحة: - منذ 7 ساعات

يلجأ كثيرون إلى ارتداء القفازات أثناء طهي الطعام أو تناوله ظناً منهم أنها توفر حماية مطلقة من الجراثيم، غير أن الخبراء يحذرون من أن هذه العادة قد تمنح شعوراً زائفاً بالأمان، متحولة من درع واقٍ إلى وسيلة خفية لنقل الميكروبات إلى موائدنا إذا لم تُستخدم بوعي وحذر.

وتكمن المشكلة الأساسية في الاعتقاد الشائع بأن القفاز يظل نظيفاً ومعقماً طوال فترة ارتدائه؛ فبمجرد ملامسة شاشات الهواتف المحمولة التي ترافقنا طوال اليوم، أو تداول العملات النقدية، أو حتى الإمساك بمقابض الأبواب وأسطح المطبخ، تنتقل الميكروبات فوراً إلى سطح القفاز الخارجي. وعند معاودة لمس الأطعمة الجاهزة أو أدوات المائدة بالقفاز نفسه، يحدث ما تحذر منه مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) وهو "التلوث المتبادل"، الذي ينقل العدوى بصمت إلى ما نتناوله.

وفي هذا السياق، توضح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أن ارتداء القفازات لا يمثل بديلاً عن السلوكيات الصحية السليمة، ولا يغني عن نظافة اليدين الأساسية. لذلك، تشدد الإرشادات الصحية على ضرورة التعامل مع القفازات ذات الاستخدام الواحد بحرص، عبر التخلص منها فوراً وتغييرها عند الانتقال من مهمة إلى أخرى أو عند ملامسة أي سطح غير نظيف، مع التأكيد التام على تجنب غسلها لإعادة ارتدائها.

ويبقى الوعي هو خط الدفاع الأول لرعاية صحة العائلة وسلامتها في تفاصيل الحياة اليومية؛ فالقفازات ليست حصناً منيعاً ما لم تُقترن بالسلوك السليم. وتظل القاعدة الذهبية والبسيطة، كما توصي بها الهيئات الصحية العالمية، هي المداومة على غسل اليدين بعناية بالماء والصابون لمدة لا تقل عن عشرين ثانية قبل ارتداء القفاز وبعد نزعه، لضمان مائدة صحية تنبض بالدفء والأمان.