سبتمبر.. عهدُ الأحرار

سبتمبر.. عهدُ الأحرار

المحرر السياسي - منذ يومين

كتب: المحرر السياسي

في السادس والعشرين من #سبتمبر، لا نحتفل بذكرى عابرة في تاريخ اليمن، بل نستحضر ميلاد وطن، وانبعاث شعب، وثورةً كسرت قيود الإمامة، وأسقطت عروش الاسـ,,ـتبداد، وفتحت لليمنيين أبواب الحرية والجمهورية والكرامة.

إنها ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962، الثورة التي أطاحت نظام الإمامة السـ,,ـلالي لأسرة بيت حميد الدين، وأنهت عهداً من القهر والاستـ,,ـعباد والتمييز الطبقي، عانى خلاله أبناء شعبنا صنوف الظـ،،ـلم والحرمان، وانتزعوا بدمـ.ـائهم وتضحياتهم حقهم في وطن يتساوى فيه الجميع، لا امتياز فيه لسلالة، ولا وصاية فيه لكاهن، ولا مكان فيه لعبـ..ودية الإنسان للإنسان.

من رحم تلك الثورة المباركة، بزغ فجر الجمهورية، حاملاً مبادئ العدل والمساواة والمواطنة، ومؤسساً لمرحلة جديدة استعاد فيها اليمني حقه في الحرية والكرامة، وامتلك صوته وقلمه، وحقه في التعبير عن رأيه ومساءلة السلطة. ومن تلك المكتسبات، كانت الصحافة الحرة التي نخاطبكم اليوم من نافذتها، شاهدةً على أن سبتمبر لم يكن مجرد تغيير لنظام حكم، بل ثورةً من أجل الإنسان وحقه في الحياة الحرة الكريمة.

لكن أحفاد الإمامة، الذين لم يتصالحوا يوماً مع الجمهورية ولا مع قيمها، عادوا في 21 سبتمبر 2014، بانقلابهم المشؤوم، لينقضّوا على الدولة ومكتسبات الثورة، ويعيدوا اليمن إلى مربّع السلالة والتمييز والقهر. ومنذ ذلك الانقلاب، شنت مليشيا الحوثي حملة واسعة من الاعتقالات والملاحقات بحق معارضيها، وأغلقت وصادرت عشرات القنوات الفضائية والإذاعات والصحف، وحجبت مئات المواقع الإخبارية الحزبية والمستقلة، في محاولة لإخماد صوت الحقيقة وإخضاع الوعي الوطني لمشروعها الكهنوتي.

ولم تكتفِ بمطاردة الكلمة داخل مناطق سيطرتها، بل لاحقت الصحفيين والسياسيين والحقوقيين حتى خارجها، وطالت حملاتها أصواتاً وطنية لجأت إلى مناطق أخرى هرباً من بطشها. كما تعرض صحفيون وناشطون لعمليات تصفية، وصودرت منازل وممتلكات معارضين، في مشهد يعيد إلى الأذهان أساليب الإمامة التي ظن اليمنيون أنهم دفنوها إلى الأبد في سبتمبر المجيد.

ومن #عدن الحبيبة، المدينة التي احتضنت أجدادنا المناضلين حين فرّوا من بطش الإمامة، وتفتح اليوم ذراعيها لأبناء اليمن الهاربين من قمع أحفادها، نجدد عهدنا لثورة السادس والعشرين من سبتمبر، ونرفع صوتنا عالياً بأن الجمهورية ليست ذكرى تُستحضر في الأعياد، ولا نشيداً يُردّد في المناسبات، بل قضية وطن، وكرامة شعب، وعهد لا يسقط بالتقادم.

نقسم بشرف سبتمبر وتضحيات أبطاله، أننا سنظل مشاعل الثورة التي لا تنطفئ، وأصوات الجمهورية التي لا تخفت، وأقلاماً وطنية لا تساوم على حرية شعبنا وحقوقه، ولا تتراجع عن الدفاع عن مكتسباته الوطنية مهما اشتد القمع، وتعاظمت التضحيات.

ونعاهد شهداء سبتمبر وأجيال #اليمن المتعاقبة أن نغرس في أبنائنا وأحفادنا قيم الثورة والجمهورية، وأن نصون الذاكرة الوطنية من محاولات الطمس والتزييف، وأن نواجه كل مشروع يعيد إنتاج الامتياز السلالي والتمييز العنصري، أو ينتزع من اليمنيين حقهم في حكم أنفسهم وصناعة مستقبلهم.

إن اليمن ليست إرثاً لعائلة، ولا ملكاً لسلالة، ولا غنيمةً لمليشيا. إنها وطن يتسع لجميع أبنائه، وتصونه المواطنة المتساوية، وتحميه الجمهورية، وتبقى إرادة شعبه فوق كل وصاية.

يا سبتمبر، يا فجر الأحرار، ويا راية اليمن المرفوعة في وجه الطغيان، ستظل حياً في ضمير شعبنا، نابضاً في وجدان أجياله، عصياً على الانكسار والانطفاء.

قد تتعثر الثورة، وقد تتكالب عليها قوى الظلام، لكن جذوتها ستبقى متقدةً في صدور اليمنيين، حتى يستعيد الوطن دولته، وتصان كرامة أبنائه، وتنتصر الجمهورية التي ضحى من أجلها الأحرار.

سبتمبر مجيد، وكل عام واليمن شامخٌ كأمجاده، حرٌّ كإرادة أبنائه، عزيزٌ بتضحيات أبطاله.

المجد لثورة السادس والعشرين من سبتمبر، والخلود لشهدائها الأحرار، والرحمة لأرواح كل من بذلوا دماءهم دفاعاً عن الجمهورية والحرية والكرامة.

ولا نامت أعين حماة الجمهورية، ولا انحنت هامات اليمنيين، ولا خبت جذوة سبتمبر في أرض السعيدة.