مكافآت مالية: سلاح جديد فعال للإقلاع عن التدخين

مكافآت مالية: سلاح جديد فعال للإقلاع عن التدخين

معين برس- صحة: - منذ 17 دقيقة

دراسة أمريكية حديثة تفتح نافذة أمل جديدة للمدخنين، كاشفةً أن تقديم مكافآت مالية يمكن أن يكون حافزاً قوياً للإقلاع عن التدخين، حتى لمن عجزوا عن التوقف بعد محاولات عديدة. فقد توصل الباحثون إلى أن تقديم حوافز نقدية تصل إلى 600 دولار ضاعف معدلات الإقلاع مقارنة بالطرق التقليدية.

نُشرت نتائج هذه الدراسة المثيرة للاهتمام في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA)، لتؤكد أن الحوافز المالية قد تكون أداة فعالة في برامج مكافحة التدخين، خاصة للفئات التي يصعب الوصول إليها بالأساليب المعتادة. الدكتور سكوت هالبرن، الباحث الرئيسي في الدراسة، أوضح أن المشاركين في التجربة كانوا يدخنون منذ عقود، وغالباً ما يكونون قد خاضوا محاولات يائسة للإقلاع دون جدوى. وأضاف أن هذه المكافآت المالية ساهمت في زيادة معدلات النجاح لديهم بشكل ملحوظ.

في إطار الدراسة، اختبر الباحثون أربع استراتيجيات مختلفة على أكثر من 3200 مدخن نشط، تم تحويلهم لإجراء فحوصات الكشف عن سرطان الرئة. في المجموعة التي تلقت حوافز مالية، أُتيحت للمشاركين فرصة الحصول على ما يصل إلى 600 دولار، موزعة على فترات زمنية محددة، شريطة إثبات خلو عيناتهم من النيكوتين. على سبيل المثال، كانوا يحصلون على 100 دولار بعد أسبوعين، و200 دولار بعد 3 أشهر، و300 دولار بعد 6 أشهر، بالإضافة إلى أدوية مجانية تساعد على الإقلاع.

تم تقسيم المشاركين عشوائياً إلى أربع مجموعات لمقارنة فعالية الاستراتيجيات: الرعاية التقليدية (إحالة للموارد المتاحة)، الأدوية المجانية، الأدوية مع الدعم عبر الرسائل النصية، وأخيراً، الحوافز المالية مع الأدوية المجانية. وبعد ستة أشهر من المتابعة، أظهرت النتائج تفوقاً واضحاً للمجموعة التي تلقت الحوافز المالية والأدوية المجانية، حيث بلغت نسبة الإقلاع فيها 8%، مقارنة بـ 3% في مجموعة الرعاية التقليدية، و1% في مجموعة الأدوية المجانية فقط، و2% في مجموعة الأدوية والرسائل النصية. ورغم أن نسبة النجاح الإجمالية لا تزال محدودة، إلا أن المكافآت المالية أثبتت فعاليتها في مضاعفة النتائج مقارنة بالرعاية التقليدية.

يخطط الباحثون لإجراء المزيد من الدراسات لاستكشاف أفضل السبل لتطبيق برامج المكافآت المالية على نطاق أوسع، وتقييم مدى تقبل الجمهور لهذه الفكرة. الدكتورة جوانا هارت، إحدى الباحثات الرئيسيات، أكدت أن تطوير أساليب جديدة يمكن أن يحدث تأثيراً كبيراً في صحة المدخنين وجودة حياتهم، مشددة على أهمية الجمع بين العلاج الطبي والحوافز السلوكية كنهج متكامل للتغلب على إدمان التدخين.