يستعد متحف باورهاوس الجديد للفنون والتصميم والعلوم والتكنولوجيا في سيدني لفتح أبوابه للجمهور في السابع من نوفمبر، ليُشكل معلمًا ثقافيًا جديدًا بتكلفة بلغت 915 مليون دولار أسترالي (حوالي 641 مليون دولار أمريكي). ومع هذا الافتتاح المرتقب، تبرز تحديات إدارية وتحقيقات جارية حول مزاعم بسوء سلوك وإجراءات مشتريات غير سليمة، ألقت بظلالها على المؤسسة وأدت إلى رحيل شخصيات قيادية بارزة.
بدأت الأزمة باستقالة المديرة التنفيذية للمتحف، ليزا هافيلا، في أغسطس الماضي، وسط اتهامات لم تُفصح عن تفاصيلها. تبع ذلك قرار بوضع المدير التنفيذي للعمليات، مارك ويلزدون، في إجازة إجبارية لحين انتهاء تحقيق مستقل تجريه شركة محاماة بشأن مزاعم تتعلق بالحوكمة والمشتريات، وذلك عقب بلاغ من أحد المبلغين عن مخالفات. وقد أثار رحيل هافيلا موجة من الجدل في الأوساط الثقافية الأسترالية، حيث وقع أكثر من 750 فنانًا وشخصية ثقافية عريضة تطالب بعودتها إلى منصبها، معبرين عن تقديرهم لجهودها.
يقع المتحف الجديد على ضفاف نهر باراماتا، بتصميم معماري مميز لشركة Moreau Kusunoki بالتعاون مع مكتب Genton الأسترالي. يمتد المتحف على مساحة تتجاوز 18 ألف متر مربع، ويضم سبع قاعات عرض فسيحة، بالإضافة إلى حديقة خلابة وشرفة بانورامية على السطح، ومساحات مخصصة للإقامة المؤقتة للفنانين والعلماء والطلاب. ورغم هذه الإمكانيات المبهرة، واجه المشروع انتقادات بشأن إغلاق المقر التاريخي للمتحف في منطقة ألتيمو، ونقل معظم مقتنياته الثمينة إلى مخازن ومركز اكتشاف في كاسل هيل، والذي يفتح أبوابه للجمهور لساعات محدودة في عطلات نهاية الأسبوع فقط. ومن بين المقتنيات الغائبة عن العرض الدائم في المقر الجديد محرك بخاري يعود تاريخه إلى عام 1785، وأول قاطرة في أستراليا من عام 1855، ونموذج ساعة ستراسبورج الشهيرة.
كما أثار حجم الإنفاق الضخم على تجهيزات الافتتاح جدلاً واسعًا، حيث ذكرت صحيفة "سيدني مورنينج هيرالد" أن أكثر من 70 مليون دولار أسترالي قد أُنفق في الفترة التي سبقت الافتتاح، بما في ذلك 10 ملايين دولار خُصصت لشاشات وتجهيزات عرض تفاعلية للفنانة البريطانية البارزة إس ديفلين. هذا الإنفاق الكبير يتزامن مع الأزمة الإدارية التي تعصف بالمتحف، مما يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق.
يُقدم المتحف عند افتتاحه خمسة معارض متنوعة، أبرزها معرض "Task Eternal" الذي يستعرض تاريخ الطيران واستكشاف الفضاء بالتعاون مع مؤسسة سميثسونيان والمتحف البريطاني. كما سيُعرض معرض للفنانة إس ديفلين بعنوان "The Turning"، ومعرض تفاعلي للأطفال تحت عنوان "عالم الظلام"، بالإضافة إلى معارض أخرى تتناول النظم البيئية للمياه العذبة والمالحة في أستراليا ودور غرب سيدني في تطور مراكز التسوق. ويسعى المتحف إلى جذب الزوار من خلال إتاحة الدخول المجاني، مع تذاكر منفصلة لبعض المعارض والمنشآت الفنية. ويتزامن الافتتاح مع فعاليات احتفالية تمتد لثلاثة وعشرين يومًا، وتشمل 179 نشاطًا متنوعًا، بهدف إثراء التجربة الثقافية للزوار.