في ظل تزايد الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT للحصول على معلومات صحية، تتكشف مخاطر جسيمة قد تهدد حياة الأفراد، خاصة عند استخدامه في تعديل جرعات الأدوية دون استشارة طبية. لقد أعادت واقعة مأساوية لفتاة أمريكية تبلغ من العمر 31 عامًا، والتي يُزعم أن ChatGPT ساعدها في التوقف التدريجي عن دواء الصرع، تسليط الضوء على الحدود الخطيرة للثقة المفرطة في هذه التقنيات.
تعود تفاصيل هذه القصة المفجعة إلى بوين وان، التي عُثر عليها متوفاة في منزلها في سياتل، بعد أسابيع من اتباع خطة لتقليل جرعة دواء "لاموتريجين"، الذي كان يساعدها على التحكم في نوبات الصرع الشديدة. وفقًا لدعوى قضائية رفعها والداها ضد شركة OpenAI، يُزعم أن ChatGPT ساعد وان في وضع جدول زمني لتقليل جرعة الدواء تدريجيًا، على الرغم من فعاليته لسنوات. وتشير الدعوى إلى أن وان كانت تشعر بالقلق بشأن تأثير الدواء على قدرتها على التحدث باللغة الإنجليزية، وأن البرنامج شجعها على الاعتقاد بأن تقليل الجرعة قد يحسن من قدراتها اللغوية، بل وساعدها في صياغة رسائل لأطبائها لطلب تخفيض الجرعات دون إبلاغهم بالخطة الكاملة.
تكمن خطورة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي في قدرته على تقديم إجابات تبدو علمية ومقنعة، لكنها تفتقر إلى القدرة على تقييم الحالة الطبية بصورة متكاملة كطبيب متخصص. فالذكاء الاصطناعي لا يمكنه إجراء فحص سريري، أو تقييم التاريخ المرضي بالكامل، أو متابعة تطور حالة المريض. وعندما يتعامل المستخدم مع هذه الإجابات كتعليمات علاجية مؤكدة، بدلًا من كونها معلومات أولية تحتاج إلى مراجعة طبية، تتضاعف المخاطر، خاصة فيما يتعلق بتغيير جرعات الأدوية الحيوية.
إن تغيير جرعات الأدوية أو إيقافها دون استشارة الطبيب يُعد من أخطر الممارسات، خاصة مع الأمراض المزمنة. وفي حالة بوين وان، فإن دواء "لاموتريجين" المستخدم للوقاية من نوبات الصرع، قد يؤدي إيقافه أو تغيير جرعته إلى فقدان السيطرة على النوبات وزيادة المخاطر الصحية. ولا تقتصر هذه المخاطر على أدوية الصرع، بل تشمل أيضًا أدوية القلب، السكري، ضغط الدم، ومضادات الاكتئاب، التي تتطلب تحديد جرعاتها ومواعيد تعديلها بدقة فائقة.
من المفارقات أن إجابات الذكاء الاصطناعي قد تبدو دقيقة ومنظمة، لكنها قد تحتوي على معلومات خاطئة أو استنتاجات غير دقيقة، وهي ظاهرة تُعرف بـ "هلوسة الذكاء الاصطناعي". هذا الأمر يصبح خطيرًا جدًا عندما يتعلق الأمر بتشخيص الأمراض أو تحديد العلاجات. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي الاعتماد المفرط على هذه البرامج إلى تأجيل زيارة الطبيب، مما يعيق التشخيص والعلاج الصحيحين.
لذلك، بينما يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تبسيط المصطلحات الطبية أو شرح نتائج التحاليل بصورة أولية، يجب دائمًا وضع ضوابط صارمة. من الضروري عدم بدء أي علاج أو إيقافه أو تغيير جرعته بناءً على نصيحة من الذكاء الاصطناعي، وعدم اعتباره بديلاً عن التشخيص والفحص الطبي. دائمًا، استشر طبيبك المعالج أو الصيدلي، وتحقق من المعلومات من مصادر طبية موثوقة، ولا تؤجل طلب الرعاية الطبية اللازمة.