اكتشافات مذهلة من موقع "سانشينغدوي" الأثري في الصين تكشف عن كنوز أثرية عمرها 3000 عام، حيث عُثر على آثار حريرية نادرة ملتصقة بأقنعة برونزية، مما يلقي ضوءاً جديداً على الممارسات الطقسية المعقدة لشعب "شو" القديم.
تشير دراسة حديثة، نُشرت في مجلة "أنتيكويتي"، إلى أن هذه الأقمشة الفاخرة لم تصل إلى حفر القرابين بالصدفة، بل كانت جزءاً لا يتجزأ من الطقوس الاحتفالية والهدايا الثمينة المقدمة للآلهة. وقد رصدت الدراسة بقايا الحرير على 101 قطعة أثرية، أبرزها 94 قطعة برونزية تعود إلى أواخر عهد أسرة شانغ، مما يؤكد الأهمية البالغة للحرير في حياة هذا الشعب القديم.
تُظهر الحفريات أن شظايا القماش وُضعت بعناية أسفل القطع الأثرية، مما يدل على استخدامها في لف أو تغطية الأدوات الطقسية، أو تقديمها كقرابين مستقلة. وقد فُوجئ الباحثون بالعثور على ثلاث رقع حريرية تلف حاجب وعين قناع برونزي ضخم، بالإضافة إلى بقايا حريرية على قناع حيواني، مما يشير إلى استخدام أجزاء منفصلة من القماش لتزيين وتغطية الأقنعة. ومن المثير للاهتمام أن هذا الحرير الهش قد نجا من عوامل الزمن بفضل طبقة الحماية التي شكلها البرونز المتآكل المحيط به.
تنوعت جودة الحرير المكتشف، من الشاش الخفيف إلى المنسوجات الكثيفة التي تضاهي جودتها تلك الموجودة في مناطق أخرى من الصين في نفس الفترة. وقد كشفت الفحوصات عن وجود آثار لصبغات ملونة، مثل المغرة الحمراء، مما يضفي بعداً فنياً ورمزياً إضافياً على هذه الاكتشافات.
يُعتقد أن الحرير كان عنصراً أساسياً في النظام الطقسي لشعب "شو" إلى جانب البرونز واليشم والعاج. وعلى الرغم من العثور على أدوات تشير إلى إنتاج محلي للنسيج، إلا أن الأدلة القاطعة لا تزال غائبة. ويفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تكهنات حول استخدام الحرير في تسجيل النقوش والرموز الهامة، خاصة مع غياب السجلات المكتوبة الواضحة في "سانشينغدوي"، مما قد يعني أن الحرير كان وسيلة هامة لنقل الرسائل المقدسة.