الملح والكبد: ما وراء ارتفاع ضغط الدم؟

الملح والكبد: ما وراء ارتفاع ضغط الدم؟

معين برس- صحة: - منذ ساعة

ليس فقط ضغط الدم المرتفع واحتباس السوائل هما ما يسببهما الإفراط في تناول الملح، بل تشير الأبحاث العلمية إلى وجود علاقة محتملة بين الأنظمة الغذائية الغنية بالصوديوم وزيادة الالتهابات وتندّب أنسجة الكبد، وهي تغيرات قد تفتح الباب أمام مشاكل كبدية أكثر خطورة.

تزداد أهمية الانتباه إلى كمية الملح في طعامنا، خاصة لمن يعانون بالفعل من أمراض الكبد، لا سيما في مراحلها المتقدمة. فقد أشارت دراسة حديثة، نُشرت نتائجها عبر موقع Verywell Health، إلى أن النظام الغذائي الغني بالصوديوم والدهون قد يزيد من التهاب الكبد وتندّبه، حتى دون زيادة واضحة في تراكم الدهون داخله. ورغم أن الدراسة أجريت على فئران، إلا أنها تفتح الباب أمام الحاجة لمزيد من الأبحاث البشرية لتأكيد هذه النتائج.

يلعب الصوديوم دورًا حيويًا في تنظيم توازن السوائل في الجسم، وتعمل الكلى على ضبط مستوياته والتخلص من زيادته. لكن تأثيره لا يتوقف عند هذا الحد، فارتفاع استهلاكه قد يؤثر على ضغط الدم، وحساسية الجسم للأنسولين، وتوازن السوائل، وكلها عوامل تنعكس على صحة الكبد. يوضح الدكتور برايان بي لي، المتخصص في أمراض وزراعة الكبد، أن تأثير الصوديوم قد يمتد إلى الكبد بشكل غير مباشر عبر آليات متعددة، منها ارتفاع ضغط الدم، والالتهابات، واضطرابات التمثيل الغذائي.

وتشير النتائج الأولية إلى أن الجمع بين الدهون والصوديوم بكميات كبيرة قد يساهم في زيادة الالتهاب وتكوين أنسجة ليفية داخل الكبد. ومع استمرار الالتهاب، قد تتضرر أنسجة الكبد تدريجيًا، مما يزيد من احتمالات تطور مضاعفات خطيرة إذا لم يتم اكتشاف المشكلة ومتابعتها طبياً. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة لمزيد من الدراسات على البشر لتأكيد ما إذا كان تناول الملح وحده يؤدي إلى تليف الكبد أو فشله.

مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD) هو حالة تتراكم فيها الدهون في الكبد، وقد يصيب حتى من لا يتناولون الكحول. في مراحله المبكرة، قد يؤدي الإفراط في الصوديوم إلى تفاقم عوامل الخطر مثل ارتفاع ضغط الدم والالتهابات. لكن تحديد مدى تأثير ذلك على البشر يتطلب أدلة علمية أقوى. فليس تراكم الدهون هو العامل الوحيد، فالالتهاب المستمر وتضرر الأنسجة قد يؤديان إلى التندّب، والذي قد يتطور إلى تليف الكبد، مما يضعف قدرته على أداء وظائفه، وقد يصل الأمر إلى فشل الكبد وزيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد.

تصبح أهمية تقليل الصوديوم مضاعفة لدى مرضى تليف الكبد، خاصة مع ارتفاع ضغط الدم في الأوعية الدموية المغذية للكبد (ارتفاع ضغط الدم البابي). هذه الحالة قد تسبب احتباس السوائل في البطن وتورم الأطراف. لذا، يوصي الأطباء عادةً مرضى تليف الكبد المصحوب باحتباس السوائل بعدم تجاوز 2000 ملليجرام من الصوديوم يوميًا، مع التأكيد على أن هذه التوصيات تختلف من شخص لآخر ويجب الالتزام بتوجيهات الطبيب المعالج. أما بالنسبة للبالغين عمومًا، فالتوصيات الغذائية تشير إلى عدم تجاوز 2300 ملليجرام يوميًا.

يجب التمييز بين الصوديوم والملح، فالصوديوم هو أحد مكونات ملح الطعام. قد يعتقد البعض أن تقليل الملح المضاف كافٍ، لكن جزءًا كبيرًا من الصوديوم يأتي من الأطعمة المصنعة والجاهزة، مثل اللحوم المصنعة، والأجبان، والخبز، والشوربات المعلبة، والصلصات، والمخللات، وحتى بعض المنتجات التي تبدو صحية. لذلك، لا يكفي الاعتماد على المذاق، فبعض المنتجات قد تحتوي على كميات عالية من الصوديوم دون أن تبدو شديدة الملوحة.

للحفاظ على صحة الكبد، يمكن البدء بقراءة الملصقات الغذائية واختيار المنتجات الأقل صوديومًا، والاعتماد على الخضراوات والفواكه الطازجة، والمكسرات غير المملحة، والبيض، والأسماك، واللحوم الطازجة، ومنتجات الألبان قليلة الصوديوم. كما أن إعداد الطعام في المنزل باستخدام مكونات طازجة يساعد على التحكم في كمية الملح. يمكن استبدال جزء من الملح بالأعشاب والتوابل وعصير الليمون لإضفاء نكهة مميزة، وتقليل الاعتماد على الصلصات الجاهزة والمكعبات المنكهة. والأهم من ذلك، عدم تجاهل عوامل الخطر أو الاعتماد على الأعراض وحدها، فبعض أمراض الكبد قد تتطور بصمت في مراحلها الأولى، والاكتشاف المبكر يمنح فرصة أفضل للتدخل والعلاج.