كشفت دراسة علمية حديثة عن مفاجأة قد تغير نظرتنا إلى مشروبنا الصباحي المفضل؛ فأكياس الشاي المصنوعة من البلاستيك، والتي نستخدمها يوميًا، قد تطلق آلاف الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في كوبنا، بالإضافة إلى مواد كيميائية مثيرة للقلق، مما يطرح تساؤلات حول صحتنا على المدى الطويل.
وفقًا للبحث الذي نشر في مجلة "Science of Food"، قام باحثون بتحليل عينات من أكياس شاي بلاستيكية من علامات تجارية معروفة، وقارنوها بأنواع الشاي السائب. كانت النتائج صادمة: فقد أطلقت الأكياس البلاستيكية ما يتراوح بين 555 و2498 جسيمًا بلاستيكيًا دقيقًا في كوب واحد عند نقعه في ماء ساخن. هذه الجسيمات، التي تتكون غالبًا من البولي أميد، قد لا تكون وحدها مصدر القلق، بل إن مواد كيميائية مثل البيسفينول أ (BPA) ومركبات الفثالات، المستخدمة في تصنيع البلاستيك، قد انتقلت أيضًا إلى الشاي.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد؛ فقد رصدت الدراسة وجود البيسفينول أ ومركبات الملدنات في جميع عينات الشاي المحضر باستخدام الأكياس البلاستيكية. تُستخدم هذه المواد لمنح البلاستيك مرونته ومتانته، لكن الأبحاث السابقة تشير إلى أن البيسفينول أ قد يؤثر على نظام الغدد الصماء في أجسامنا. بلغت كمية البيسفينول أ في الشاي المحضر بالأكياس نسبة ملحوظة من المدخول اليومي المقبول، مما يدعو للقلق بشأن إجمالي التعرض اليومي لهذه المادة من مصادر مختلفة.
وعلى النقيض، أظهرت تحاليل أوراق الشاي السائب مستويات أقل بكثير من التلوث بالجسيمات البلاستيكية. ورغم أن المقارنة ليست مباشرة تمامًا، إلا أن هذا يشير إلى أن اختيار الشاي السائب قد يكون خيارًا صحيًا أفضل. يرجح الباحثون وجود هذه الملوثات في أوراق الشاي السائب إلى عوامل مثل استخدام البلاستيك في الزراعة والتعبئة، أو حتى تلوث الهواء.
هل تشكل هذه الجسيمات والمواد الكيميائية خطرًا حقيقيًا؟ يؤكد الباحثون أن الدراسة لم تقِس الآثار الصحية الفعلية، لكنهم يبدون قلقهم بشأن مساهمة البيسفينول أ في التعرض اليومي، خاصة للفئات الأكثر حساسية كالأطفال والنساء الحوامل. إنهم يدعون إلى مزيد من البحث لتقييم المخاطر الصحية بدقة.
في ظل هذه النتائج، يوصي الخبراء بتقليل الاعتماد على أكياس الشاي البلاستيكية، وتشجيع استخدام أوراق الشاي السائبة التي تُحضر في أدوات زجاجية أو خزفية أو معدنية. كما يقترحون غسل أوراق الشاي السائبة قليلًا بالماء البارد قبل التحضير لتقليل أي ملوثات بيئية محتملة. تؤكد الدراسة أن هذه النتائج ليست دعوة للتوقف عن شرب الشاي، بل هي دعوة لزيادة الوعي بمواد التعبئة والتغليف وأهميتها لصحتنا.