في ظل التحديات المتزايدة للمنافسة على اهتمام الجمهور وتنوع وسائل الترفيه، كشف متخصصون في صناعة القصص المصورة عن الدور المحوري الذي تلعبه المنصات الرقمية في تمكين الإبداعات المستقلة من اختراق الأسواق العالمية. وأكد الخبراء، خلال مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة، على ضرورة تطوير نماذج تجارية مبتكرة تتجاوز مفهوم نشر الكتب التقليدي، وبناء شراكات استراتيجية تضمن وصول هذه الأعمال إلى جمهور أوسع وأكثر تنوعاً.
ناقشت جلسة "القصص المصورة المستقلة: من الحكايات المحلية إلى الأسواق العالمية" هذه المحاور الهامة، حيث استعرض مو عابدين، رئيس تحرير "ساندستورم كوميكس"، التحولات الجذرية التي شهدتها الصناعة. وأشار إلى أن منصات مثل "ويب تون" لم تعد مجرد أدوات للنشر، بل أصبحت بمثابة بوصلة للناشرين، حيث توفر مؤشرات دقيقة حول شعبية الأعمال، مثل أعداد القراء ومعدلات التفاعل، مما يساعد في تقييم المشاريع الواعدة. وأكد عابدين أن النجاح اليوم لا يتوقف على الموهبة الفنية فحسب، بل يتطلب فهماً عميقاً للجوانب التجارية، من دراسة الجمهور المستهدف إلى ابتكار استراتيجيات تسويقية فعالة وبناء حضور قوي على الساحة الرقمية.
من جانبه، سلط ماركو ماتياشيفيتش، مؤسس "أرجنت كوميكس"، الضوء على التحديات الجوهرية التي تواجه تسويق القصص المصورة المستقلة خارج حدود أسواقها الأصلية. واستعرض تجربة مشروعه الذي انطلق من كرواتيا ليصل إلى قراء في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مؤكداً أن بناء علامة تجارية قوية يتطلب صبراً ومثابرة وجهداً متواصلاً. وأشار إلى أن المعارض واللقاءات المباشرة تظل أدوات حيوية لتعريف الجمهور بالإصدارات الفنية عن قرب، ومنحها فرصة للتألق. كما تحدث عن رحلته الشخصية من كتابة النصوص الإعلانية إلى تطوير إصدارات فنية مميزة، مؤكداً أن بناء ملف أعمال قوي تطلب حوالي عشر سنوات من العمل الدؤوب.
أما شانون إريك دينتون، الكاتب والرسام والمخرج، فقد شارك رؤيته حول تنامي الفرص التجارية المرتبطة بالملكية الفكرية، مستشهداً بتجربته في تطوير ألعاب ومجسمات مستوحاة من أعمال سينمائية شهيرة. وأوضح أن تعدد قنوات نشر المحتوى، رغم ما يمنحه للمبدعين من فرص غير مسبوقة للوصول إلى الجمهور، إلا أنه يزيد من صعوبة لفت الانتباه في ظل المنافسة الشرسة من الأفلام والمسلسلات والألعاب ومنصات التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، أثبتت تجربته الشخصية، التي قادته للحصول على فرصة عمل لدى "إكستريم ستوديوز" بعد زيارة عابرة لمؤتمر للقصص المصورة، أن الانفتاح على الفرص غير المتوقعة والفضول والرغبة في التعلم وبناء العلاقات المهنية هي مفاتيح أساسية لتجاوز العقبات وتحقيق النجاح في هذا المجال المليء بالشغف.