رحيل الشاعر عمر الصاوي عن 68 عاماً.. مسيرة حافلة بالعطاء الشعري والأدبي

رحيل الشاعر عمر الصاوي عن 68 عاماً.. مسيرة حافلة بالعطاء الشعري والأدبي

معين برس- ثقافة: - منذ 54 دقيقة

ببالغ الحزن والأسى، ودّع الوسط الثقافي والأدبي الشاعر العامي المصري عمر الصاوي، الذي رحل عن عالمنا عن عمر يناهز 68 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً غنياً من الكلمات التي لامست القلوب وعبرت عن وجدان الأمة. وقد نعاه العديد من زملائه الشعراء والكتاب والمثقفين عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستذكرين مسيرته الإبداعية الممتدة.

ينتمي الصاوي إلى جيل فريد من شعراء العامية الذين أثروا الساحة الأدبية بتجاربهم المتنوعة، حيث امتد عطاؤه ليغطي مجالات الشعر والمسرح والكتابة للإذاعة والتليفزيون. ارتبط اسمه ارتباطاً وثيقاً بالشاعر الكبير فؤاد حداد، وشارك في كتابة حلقات من البرنامج الرمضاني الشهير "المسحراتي"، الذي غدا جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الثقافية المصرية. لم تتوقف إبداعاته عند هذا الحد، بل اتسع مشروعه ليشمل أدب الأطفال، مقدماً عشرات الأعمال التي ساهمت في تطوير مواد تعليمية موجهة للأطفال في عدد من الدول العربية، مما يؤكد رؤيته الشاملة لأهمية الكلمة في بناء الأجيال.

ولد عمر الصاوي في القاهرة عام 1958، وتخرج في قسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1980. خلال الفترة من 1984 إلى 2002، أصدر ثمانية دواوين بالعامية المصرية، إلى جانب قصائده المتناثرة في الصحف والمجلات الأدبية. تكشف سيرته عن تجربة غنية ومتعددة الأوجه، حيث انتقلت القصيدة من صفحات الدواوين إلى آفاق أرحب شملت الغناء والمسرح والحكاية، لتثبت أن الكلمة قادرة على تجاوز حدودها التقليدية.

شكل عالم الشاعر الكبير فؤاد حداد محطة أساسية في مسيرة عمر الصاوي، فقد اقترب من روحه الشعرية وتأثر بعمق تجربته في التعامل مع العامية المصرية، مؤمناً بقدرتها على تجسيد الإنسان وتفاصيل حياته اليومية، واستيعاب التاريخ والوجدان الشعبي في بناء شعري متماسك. تتجلى هذه العلاقة في عناوين دواوينه مثل "حواري القاهرة"، "الامتحان"، "استشهاد فؤاد حداد"، و"فلسطين في القلب"، وغيرها، التي تعكس اهتماماته بالمكان المصري والقضايا العامة والتجربة الإنسانية.

ارتبط اسم عمر الصاوي أيضاً ببرنامج "المسحراتي" الذي يعد من أشهر الأعمال التي جمعت بين الشعر والغناء في الذاكرة الرمضانية المصرية، والذي تأسس على شعر فؤاد حداد وألحان وغناء الموسيقار سيد مكاوي. شارك الصاوي في كتابة نصوص بعض مواسم البرنامج، مستكملاً بذلك التجربة الرائدة التي أسسها حداد. كما امتدت تجربته إلى المسرح الغنائي والاستعراضي، فكتب أشعار أعمال مسرحية هامة مثل "فرقع لوز" و"المحبظاتية".

لم يغفل الصاوي عن عالم الأطفال، فقد أولاه مساحة واسعة في تجربته الإبداعية، مقدمًا مجموعات من القصص والروايات والسلاسل التعليمية التي تركت بصمة واضحة، مثل "أنا والهدهد"، "قصص للتلوين"، "الكاتب الصغير"، "أجمل القصص"، "خطوة خطوة"، و"محكمة الحيوانات". إن رحيل عمر الصاوي هو خسارة للساحة الثقافية، لكن إرثه سيظل خالداً.