لقاح الإنفلونزا: درع الأطفال وكبار السن في مواجهة الشتاء

لقاح الإنفلونزا: درع الأطفال وكبار السن في مواجهة الشتاء

معين برس- صحة: - منذ ساعة

مع حلول فصل الخريف والشتاء، تتجدد الحاجة الملحة لحماية فئاتنا الأكثر ضعفًا، وهم الأطفال وكبار السن، من غدر فيروسات الإنفلونزا. فما قد يبدو مجرد نزلة برد عابرة للبعض، قد يتحول إلى كابوس من المضاعفات الخطيرة لهؤلاء. لكن الوقاية ليست حكرًا على اللقاحات فحسب، بل هي منظومة متكاملة تشمل تهوية جيدة للمنازل، ونظافة مستمرة للأيدي، وتجنب الاحتكاك المباشر بالمرضى، واليقظة للأعراض التي تستدعي استشارة طبية عاجلة.

تُعد لقاحات الإنفلونزا السنوية بمثابة خط الدفاع الأول، وهو ما تؤكده مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) بتوصيتها بالتطعيم لكل من يبلغ من العمر 6 أشهر فأكثر، ما لم تكن هناك موانع طبية. والسبب وراء هذه التوصية المتكررة هو الطبيعة المتغيرة لفيروسات الإنفلونزا، وتضاؤل فعالية اللقاح مع مرور الوقت، مما يستلزم تحديثًا سنويًا للقاح ليتوافق مع السلالات الفيروسية المتوقع انتشارها. وقد شهدت الولايات المتحدة مؤخرًا ارتفاعًا مبكرًا في نشاط الإنفلونزا، مما دفع الأطباء للتأكيد على أهمية التطعيم قبل تفاقم العدوى، وهو ما يشدد على أهمية الاستعداد المبكر للموسم، مع الأخذ في الاعتبار أن توقيت انتشار الإنفلونزا قد يختلف من بلد لآخر.

تولي إرشادات CDC اهتمامًا خاصًا بالأطفال الصغار، خاصة من عمر 6 أشهر إلى أقل من 5 سنوات، وكذلك كبار السن ومن يعانون من أمراض مزمنة كالربو وأمراض القلب والسكر، وضعف المناعة. فهذه الفئات أكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة عند الإصابة بالإنفلونزا. ويتطلب تحديد نوع اللقاح والجرعة المناسبة لكل فرد مراعاة العمر، والتاريخ التطعيمي، والحالة الصحية. فبعض الأطفال قد يحتاجون إلى جرعتين، بينما قد تتوفر لكبار السن لقاحات معززة للمناعة، ويخضع الاختيار دائمًا للتوصيات المحلية والمستحضرات المتاحة.

من المهم أن ندرك أن لقاح الإنفلونزا، كأي لقاح، لا يوفر حماية كاملة بنسبة 100%، وقد يصاب الشخص بالمرض حتى بعد التطعيم. لكنه يظل أداة فعالة لتقليل احتمالات الإصابة، والأهم من ذلك، الحد من شدة المرض ومضاعفاته. إن التطعيم السنوي، جنبًا إلى جنب مع الإجراءات الوقائية اليومية، هو أفضل ما يمكننا تقديمه لأنفسنا ولأحبائنا. ولا ينبغي الخلط بين لقاح الإنفلونزا ولقاحات كوفيد-19 أو وسائل الوقاية من الفيروس المخلوي التنفسي، فلكل منها دوره الخاص.

وفي سياق متصل، يمثل الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) تحديًا آخر، خاصة للرضع وكبار السن. ولحسن الحظ، توجد وسائل مناعية خاصة للوقاية من المرض الشديد لدى الرضع، تشمل تطعيم الأمهات أثناء الحمل أو إعطاء الأجسام المضادة للرضيع بعد الولادة. وتختلف هذه الوسائل عن لقاحات الإنفلونزا، وتستلزم استشارة طبية لتحديد الخيارات المتاحة، خصوصًا للأطفال المولودين قبل الأوان أو الذين يعانون من أمراض مزمنة.

لتعزيز المناعة وتقليل العدوى في المنزل والمدرسة، نوصي بالالتزام بالتطعيمات الموصى بها، وغسل اليدين بانتظام، وتهوية الأماكن جيدًا، وتجنب المخالطة أثناء المرض، وعدم إهمال الأعراض الخطيرة التي تستدعي استشارة طبية فورية. أما بالنسبة للتطعيم، فينبغي إبلاغ الطبيب بأي حساسية أو تفاعلات سابقة، أو وجود أمراض مزمنة تؤثر على المناعة، أو الإصابة بمرض حاد وقت موعد التطعيم لتحديد التوقيت الأنسب.